الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - المقدمة الأولى
كلها كانت من أحاديث الكفر و الزندقة و الاخبار بالغرائب.
فمن ذلك ما رواه في الكتاب المتقدم [١]
عن يونس عن هشام بن الحكم: انه سمع أبا عبد الله (ع) يقول: «كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على ابي و يأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب ابي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدس فيها كتب الكفر و الزندقة و يسندها الى ابي (عليه السلام)، ثم يدفعها إلى أصحابه و يأمرهم أن يبثوها في الشيعة. فكل ما كان في كتب أصحاب ابي (عليه السلام) من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم».
و بإسناده عن حماد عن حريز قال- يعني أبا عبد الله (ع)-: ان أهل الكوفة لم يزل فيهم كذاب، اما المغيرة بن سعيد فإنه يكذب على ابي- يعني أبا جعفر (عليه السلام)- قال: حدثه ان نساء آل محمد (صلى الله عليه و آله) إذا حضن قضين الصلاة. و كذب و الله ما كان من ذلك شيء و لا حدثه. و اما أبو الخطاب فكذب علي و قال: اني أمرته هو و أصحابه ان لا يصلي المغرب حتى يروا الكواكب.».
الحديث.
على ان مقتضى الحكمة الربانية و شفقة الأئمة (صلوات الله عليهم) على من في أصلاب الرجال من شيعتهم تمنع من ان يتركوهم هملا يمشون على غير طريق واضح و لا منار لائح، فلا يميزون لهم الغث من السمين. و لا يهدونهم إلى جادة الحق المبين.
و لا يوقفونهم على ما يقع في الشريعة من تغيير و تبديل. و ما يحدثه الكذابون المفترون من البدع و التضليل، كلا ثم كلا، بل اوضحوا الدين المبين نهاية الإيضاح. و صفوه من شوب كل كدر، حتى أسفر كضوء الصباح. الا ترى الى ما ورد عنهم من حثهم شيعتهم على الكتابة لما يسمعونه منهم. و أمرهم بحفظ الكتب لمن يأتي بعدهم. كما
[١] في أحوال المغيرة بن سعيد و كذا الخبر الآتي.