الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٢ - (الثالث) طهارة الدلو و الرشاء و المباشر بالتبعية
يحصل بالغور، و لا يعلم كون العائد هو الغائر، فالأصل فيه الطهارة. و بان النزح لم يتعلق بالبئر بل بمائها المحكوم بنجاسته، و لا يعلم وجوده و الحال هذه، فلا يجب النزح.
و اعترض عليه بان الوجهين المذكورين ضعيفان (اما الأول) فلأنا لا نسلم ان المقتضي للطهارة ذهاب الماء، لجواز ان يكون المقتضي النزح باعتبار انه يوجب جريان الماء فتطهر أرض البئر و ماؤها. و هذا المعنى مفقود في الغور، فلا تطهر أرض البئر، و كل ما ينبع من الماء يصير نجسا. لملاقاته النجاسة بناء على القول المذكور.
و (اما الثاني) فلأن عدم تعلق النزح بمائها لا دخل له في المقام، إذ الكلام في ان ارض البئر كانت نجسة و لم يعلم لنجاستها مزيل، إذ ما علم من الشرع انه مزيل انما هو النزح، و قياس الغور عليه قياس مع الفارق كما ذكرنا، فتستصحب نجاستها، و كل ما ينبع يصير نجسا كما عرفت.
(أقول): و يؤيده انه يلزم على ما ذكروه من الوجه الأول انه لو غار منه القدر الذي يجب نزحه فإنه يحكم بطهارة الباقي، مع ان الظاهر انهم لا يلتزمونه.
(الثالث) [طهارة الدلو و الرشاء و المباشر بالتبعية]
- قد صرح جمع من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه كما يطهر البئر بالنزح يطهر الدلو و المباشر و الرشاء. و الاخبار خالية من التصريح بذلك، الا ان المحقق في المعتبر ذكر في حكم الدلو انه لو كان نجسا بعد انتهاء النزح لم يسكت عنه الشرع. و لان الاستحباب في النزح يدل على عدم نجاستها، و الا لوجب نجاسة ماء البئر عند الزيادة عليه قبل غسلها، و المعلوم من عادة الشرع خلافه.
و تبعه في هذه المقالة جمع ممن تأخر عنه منهم: العلامة في المنتهى و الشهيد في الذكرى. و غيرهما في غيرهما.
و لا يخفى ان هذا الوجه جار أيضا في الرضا و المباشر الا انه في الأخير أضعف.