الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٥ - (الثالثة)
النجاسة عن الأوصاف لا يخرجها عن تنجيس ما تلاقيه، و المنجس ليس هو أوصافها و انما المنجس عينها. على ان الخلو عن الأوصاف غالبا انما يكون بعارض من خارج لا من أصل الخلقة، كما هو المشاهد في جميع المطعومات و المرئيات، و حينئذ فكما يقدر خلو الماء عن ذلك الوصف الموافق للون النجاسة لكونه عارضا، ينبغي ان يقدر خلو النجاسة عن هذا العارض الذي أزال وصفها.
(الثانية)
- هل المعتبر على تقدير القول بالتقدير هو الوصف الأشد للنجاسة كحدة الخل و ذكاء المسك و سواد الحبر، لمناسبة النجاسة تغليظ الحكم. أو الوسط لأنه الأغلب؟ ظاهر العلامة في النهاية و الشهيد في الذكرى الأول، و بعض المتأخرين الثاني، و استظهره المحقق الثاني و رجحه في المعالم، و احتمل بعض فضلاء متأخري المتأخرين اعتبار الأقل تغليبا لجانب الطهارة. و الظاهر ان الأوسط أوسط.
و احتمل المحقق الثاني (قدس سره) ايضا اعتبار أوصاف الماء وسطا، نظرا إلى شدة اختلافها كالعذوبة و الملوحة و الرقة و الغلظة و الصفاء و الكدرة، قال: «و لا يبعد اعتبارها، لان له فيها أثرا بينا في قبول التغير و عدمه» انتهى قال في المعالم بعد نقل ذلك عنه: «و هو محتمل حيث لا يكون الماء على الوصف القوي، إذ لا معنى لتقديره حينئذ بما هو دونه» انتهى. و استشكله ايضا بعضهم بما إذا لم يكن الماء خارجا عن أوصافه الأصلية.
(الثالثة)
- لو لم يكن الماء على الصفات الأصلية كسائر المياه كالمياه الزاجية و الكبريتية و كانت النجاسة على صفاتها و لم تغيره باعتبار ما هو عليه من الصفات، لكن لو فرض خلوه منها لغيرته، فهل يجب التقدير هنا أم لا؟ لم أقف لأحد من الأصحاب (رضوان الله عليهم) على كلام في ذلك. و مقتضى النظر ان الكلام هنا كالكلام فيما لو تغير الماء بجسم طاهر يوافق لونه لون النجاسة، و مقتضى حكمهم بوجوب التقدير، هناك هو وجوبه هنا أيضا.