الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٠ - (الثامنة) الكر المجتمع من الماء المستعمل
الحنفية فكذلك [١] لأنه إنما يكون مستعملا بانفصاله عن البدن، الى ان قال: و ليس للشيخ فيه نص، و الذي ينبغي ان يقال على مذهبه عدم الجواز في الجنابة، فإنه لم يشترط في المستعمل الانفصال» انتهى.
و أنكر هذه النسبة إلى الشيخ (رحمه الله) جمع ممن تأخر عنه، لعدم تصريحه بذلك في كتبه المشهورة، مع استلزام ذلك عدم الاجتزاء بإجراء الماء في الغسل من محل الى آخر بعد تحقق مسماه. و هو بمحل من البعد بل البطلان، كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار الواردة في كيفية الغسل من الجنابة [٢].
(الثامنة) [الكر المجتمع من الماء المستعمل]
- لو اجتمع كر فصاعدا من الماء المستعمل، فهل يزول عنه حكم الاستعمال بذلك أم لا؟ قولان، اختار أولهما الشيخ في المبسوط و العلامة في المنتهى، و ثانيهما المحقق في المعتبر. و تردد الشيخ في الخلاف.
احتج في المنتهى بما حاصله ان بلوغ الكر مانع من الانفعال بالنجاسة. فمنعه من الانفعال بارتفاع الحدث أولى، إذ لو كانت نجاسة لكانت تقديرية. و بأنه لو اغتسل في كر لما انفعل فكذا المجتمع. ثم قال: «لا يقال: يرد ذلك في النجاسة العينية. لأنا نقول: هناك إنما حكمنا بعدم الزوال لارتفاع قوة الطهارة بخلاف المتنازع» انتهى.
احتج المحقق في المعتبر بان ثبوت المنع معلوم شرعا فيقف ارتفاعه على وجود الدلالة، قال: «و ما يدعى- من
قول الأئمة (عليهم السلام): «إذا بلغ الماء كرا
[١] تقدم الكلام في قول الحنفية في التعليقة ٣ في الصحيفة ٤٣٦.
[٢] لتصريح جملة منها «انه يصب على منكبه الأيمن مرتين و على منكبه الأيسر مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه» و في بعض «ان كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه بعد الغسل فلا عليه ان لا يغسلهما، و ان كان يغتسل في مكان يستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما» (منه (رحمه الله).