الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٢ - المقدمة الخامسة في حكم الجاهل بالأحكام
و عرفهم» [١].
الى غير ذلك من الاخبار التي يقف عليها المتتبع.
و يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجوه: (أظهرها) ان يقال: ان الجاهل- كما يطلق على الغافل عن الحكم بالكلية- يطلق ايضا على غير العالم بالحكم و ان كان شاكا أو ظانا، و المفهوم من الأخبار ان الجاهل بالحكم الشرعي على المعنى الثاني غير معذور بل الواجب عليه الفحص و التفتيش عن الأدلة أو السؤال، و مع تعذر الوقوف على الحكم ففرضه التوقف عن الحكم و الفتوى و الوقوف على جادة الاحتياط في العمل، و ان الحكم بالنسبة إليه من الشبهات المشار إليها في
قولهم (عليهم السلام): «حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك» [٢].
و على هذا الفرد تحمل الأخبار الدالة على عدم معذورية الجاهل و وجوب التفقه و العلم و السؤال.
و مما يدل- على ان حكم الجاهل بهذا المعنى ما ذكرنا- صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج المتقدمة في سابق هذه المقدمة [٣] الواردة في جزاء الصيد كما أشرنا إليه ثمة.
و حسنة بريد [٤] الكناسي في من تزوجت في العدة جاهلة، حيث قال
[١] و هو من حديث حمزة بن الطيار عن ابى عبد الله (عليه السلام) الذي رواه الكليني في الكافي في باب (حجج الله على خلقه) من كتاب التوحيد و رواه الصدوق في كتاب التوحيد في باب (التعريف و البيان و الحجة و الهداية).
[٢] الوارد في مقبولة عمر بن حنظلة المروية في الوسائل في باب- ٩- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء، و غيرها من الروايات في باب- ١٢- من تلك الأبواب.
[٣] في صحيفة ٧٣ سطر ٢.
[٤] بالباء الموحدة و الراء المهملة كما عليه نسخ الحدائق المطبوعة و المخطوطة التي وقفنا عليها، و هو من أصحاب الصادق (عليه السلام) على ما نقله صاحب جامع الرواة عن رجال الميرزا محمد، و يحتمل ان يكون بالياء المثناة و الزاي المعجمة، و هو المكنى بأبي خالد، و هو من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) على ما نقله صاحب جامع الرواة عن رجال الميرزا محمد. و نقل عن بعضهم انه مال الى البناء على اتحادهما و ان أبا خالد الكناسي اسمه (بريد) بالباء الموحدة و الراء المهملة لا (يزيد) بالياء المثناة و الزاي المعجمة، و انه من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) و مال صاحب جامع الرواة إلى اتحادهما مع بريد بن معاوية العجلي، لما ذكره في باب الياء من كتابه.