الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٨ - (الخامس)- القول بالنجاسة مطلقا
إجراء حكم الطهورية بهذا المعنى الى ظهور مخرج. و الله اعلم».
و مما يستفاد منه النجاسة ما تقدم في مبحث نجاسة الماء القليل بالملاقاة من الأخبار الدالة على اهراق ماء الركوة و التور و نحوهما متى وقع فيها إصبع أو يد فيها قذر، فإن إطلاق تلك الاخبار شامل لما لو كان بقصد الغسل أم لا بل و لو لم يكن بقصد الغسل، فإنه يجب الحكم بالطهارة متى زالت العين و لم يتغير الماء بمجرد ذلك الوضع أو لم يكن ثمة عين، إذ لا يشترط في إزالة الخبث و تطهير النجاسة القصد الى ذلك كما لا يخفى. نعم هذا انما يتمشى على تقدير القول بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا، و اما من خص ذلك بورود النجاسة على الماء دون العكس- كالسيد المرتضى و المحدث الأمين و غيرهما ممن اختار هذه المقالة، كما أسلفنا نقله في المقام الثاني من الفصل الثالث في الماء القليل الراكد- فلا يتجه ذلك عنده، لانه يحكم بنجاسة الماء بمجرد ملاقاته النجاسة، و لا يفيدها تطهيرا عنده فضلا عن ان يكون طاهرا بعد الانفصال عنها. و قد تقدم البحث معهم في اعتبار الورود و عدمه في المقام المشار اليه و حصول الإشكال في ذلك، و منه ينقدح الاشكال هنا ايضا.
و مما يدل بظاهره ايضا على نجاسة الغسالة ما تقدم ذكره في أدلة القول بالنجاسة من إيجاب تعدد الغسل فيما ورد فيه ذلك، و إهراق الغسلة الاولى من الظروف، و وجوب العصر فيما ورد فيه، و عدم تطهير ما لا يخرج منه الماء إلا بالكثير، فإنه لا وجه لهذه الأشياء على تقدير القول بطهارة الغسالة. و ما أجيب به عن ذلك- من كون ذلك تعبدا- بعيد جدا.
و منه- رواية العيص المتقدمة [١] و ما أجيب به عنها مما قدمنا نقله قد عرفت ما فيه. و بالجملة فالمسألة عندي محل توقف و الاحتياط فيها لازم. و الله العالم.
[١] في الصحيفة ٤٧٧.