الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٩ - (المسألة الثالثة) ارتفاع الخبث بالمضاف و عدمه
ان الكتاب المذكور معتمد عليه عندنا و عند جملة من مشايخنا (قدس الله تعالى أرواحهم).
(المسألة الثالثة) [ارتفاع الخبث بالمضاف و عدمه]
- المشهور بين الأصحاب (طيب الله مضاجعهم) ان المضاف لا يرفع خبثا، و ذهب السيد المرتضى- و نقل ايضا عن الشيخ المفيد- الى جواز رفع الخبث به، و نقل عن ابن ابي عقيل ايضا القول بذلك، إلا انه خص جواز استعماله بالضرورة. و عبارته المنقولة عنه شاملة بإطلاقها للاستعمال في رفع الحدث و الخبث، كما أشرنا إليه آنفا [١]. و ظاهر كلام جملة من الأصحاب تخصيص خلاف السيد هنا بالمضاف، و الذي وقفت عليه في كلامه في المسائل الناصرية- و كذا نقله عنه الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر- هو جواز ازالة الخبث بالمائعات مطلقا [٢].
استدل الجمهور من أصحابنا على ما ذهبوا اليه بوجوه:
(أحدها)- ورود الأوامر بالغسل بالماء، و هي كثيرة ستأتي ان شاء الله تعالى في أحكام النجاسات، و المتبادر عند الإطلاق هو المطلق. و لو كان الغسل بغيره جائزا لكان تعيينه في هذه الأخبار لا يخلو من حرج و ضيق، و هو ممتنع.
و أورد عليه ان الأوامر المذكورة مخصوصة بنجاسات معينة. و المدعى عام.
و أجاب المحقق في بعض مسائله بأنه لا قائل منا بالفرق.
أقول: و يمكن الجواب بالتعدية الى غير ما هو مذكور في تلك الاخبار بطريق تنقيح المناط القطعي الذي تقدمت الإشارة إليه في المقدمة الثالثة [٣] و يمكن ايضا ان يدعى ان الغسل حقيقة فيما يقع بالماء المطلق خاصة.
[١] في التعليقة ٢ في الصحيفة ٣٩٥.
[٢] قال في المسائل الناصرية- بعد قول جده الناصر: لا يجوز إزالة النجاسة بشيء من المائعات سوى الماء المطلق- ما لفظه: «عندنا انه يجوز إزالة النجاسة بالمائع الطاهر و ان لم يكن ماء، و به قال أبو حنيفة و أبو يوسف (منه (قدس سره).
[٣] في الصحيفة ٥٦.