الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٦ - (العاشرة) مورد الخلاف في المستعمل في الغسل الارتماسي
في المنتهى بصيرورته مستعملا بالنسبة إليهما قبل الانفصال. و الوجه ما ذكرناه» انتهى.
و فيه نظر من وجوه:
(اما أولا)- فلان هذا الفرق الذي ذكره بين المغتسل و غيره اما مستفاد من كلام المانعين أو من الأدلة الواردة لهم، و كلاهما ممنوع (اما الأول) فلعدم تصريح أحد منهم بذلك. و (اما الثاني) فلأن المستفاد من رواية ابن سنان [١] التي هي أصرح أدلتهم صدق الاستعمال على هذا الماء بعد حصول رفع الحدث به، انفصل أو لم ينفصل. و اما ما علل به عدم الاستعمال بالنسبة إلى المغتسل نفسه- من انه ما دام الماء مترددا على العضو لا يحكم. إلخ- ففيه ان هذا انما يلزم بالنسبة إلى المغتسل ترتيبا أو ارتماسا إذا نوى خارج الماء مثلا كما تقدمت الإشارة إليه آنفا، لا فيما إذا نوى بعد تمام الارتماس كما هو المفروض. و عدم الحكم بكونه مستعملا ثمة للحرج الذي ذكره لا يستلزم ذلك في محل البحث، لعدم العلة المذكورة.
و (اما ثانيا)- فلانه يرد عليه انه لو لم يخرج من الماء مدة يوم مثلا لا يحكم باستعمال الماء بالنسبة إليه فيجوز له الوضوء أو الاغتسال منه، بل و لو خرج بعض بدنه و لم يخرج بتمامه. و التزامه لا يخلو من بعد.
و (اما ثالثا)- فلان حكمه بأن الانتقال بمنزلة الخروج- في صدق الاستعمال به- فيه ان جميع هذا الماء اما في حكم الماء الواحد أو المياه المتعددة، فعلى الأول فما لم ينفصل عنه بتمامه فإنه يجري فيه الدليل الذي ذكره، و على الثاني فإنه يلزم جواز ان يتطهر به شخص آخر في موضع آخر منه و ان انتقل أو خرج ايضا، و هو لا يقول به. نعم اعتبار الانتقال أو الخروج انما يعتبر بعد النية داخل الماء في صدق الغسل الذي هو عبارة عن جري جزء من الماء على جزءين من البشرة بنفسه أو بمعاون لو كان الماء ساكنا، و هو غير محل البحث.
[١] المتقدمة في الصحيفة ٤٣٦.