الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٥ - (العاشرة) مورد الخلاف في المستعمل في الغسل الارتماسي
صرح شيخنا الشهيد الثاني في شرح الإرشاد [١] و الظاهر ان تحقق الاستعمال و صدقه على الماء متفرع على رفع الحدث به في صورة الارتماس و ان لم يخرج، إذ يصدق عليه انه ماء اغتسل به من الجنابة، فتشمله رواية ابن سنان [٢] القائلة بان ما يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ به. و يجب بناء على العمل بها التجنب عنه. و اما التوقف على الخروج أو الانتقال فمما لا دليل عليه في حقه و لا في حق غيره.
لما ذكرناه.
و (ثالثها)- ظاهر العلامة في النهاية، حيث قال: «لو انغمس الجنب في ماء قليل و نوى، فان نوى بعد تمام انغماسه فيه و اتصال الماء بجميع البدن ارتفع حدثه و صار مستعملا للماء، و هل يحكم باستعماله في حق غيره قبل انفصاله؟ يحتمل ذلك، لانه مستعمل في حقه فكذا في حق غيره. و عدمه، لان الماء ما دام مترددا على أعضاء المتطهر لا يحكم باستعماله. فعلى الأول لا يجوز لغيره رفع الحدث به عند الشيخ و يجوز على الثاني» انتهى. و لا يخفى عليك ما في تعليله العدم من الوهن بما حققناه قال في المعالم بعد نقل كلام الذكرى و كلام النهاية: «و التحقيق ان الانفصال إنما يعتبر في صدق الاستعمال بالنظر الى المغتسل، فما دام الماء مترددا على العضو لا يحكم باستعماله بالنسبة اليه، و إلا لوجب عليه افراد كل موضع من البدن بماء جديد، و لا ريب في بطلانه، إذ الأخبار ناطقة بخلافه، و البدن كله في الارتماس كالعضو الواحد. و اما بالنظر الى غير المغتسل فيصدق الاستعمال بمجرد اصابة الماء المحل المغسول بقصد الغسل، و حينئذ فالمتجه هنا صيرورة الماء مستعملا بالنسبة الى غير المغتسل بمجرد النية و الارتماس، و توقفه بالنظر اليه على الخروج أو الانتقال. و قد حكم
[١] حيث قال: «لو ارتمس في القليل ارتفع حدثه بعد تمام الارتماس، لأنه في حكم الانفصال، و صار مستعملا بالنسبة إلى غيره و ان لم يخرج منه» انتهى. (منه (رحمه الله).
[٢] المتقدمة في الصحيفة ٤٣٦.