الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٩ - (الثانية عشرة) الكلام في صحيح علي بن جعفر المتعلق بهذا المقام
الكر ايضا ظاهر البطلان إلا ان يعلم تصريحهما بذلك في محل آخر. و الله أعلم.
(الثانية عشرة) [الكلام في صحيح علي بن جعفر المتعلق بهذا المقام]
-
روى الشيخ في التهذيب [١] في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع، أ يغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة، إذا كان لا يجد غيره، و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدا للوضوء، و هو متفرق، فكيف يصنع به و هو يتخوف ان يكون السباع قد شربت منه؟ فقال: إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه و كفا امامه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله. فإن خشي ان لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده بيده، فان ذلك يجزيه. و ان كان الوضوء غسل وجهه و مسح يده على ذراعيه و رأسه و رجليه. و ان كان الماء متفرقا فقدر ان يجمعه و إلا اغتسل من هذا و هذا. فان كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه، فان ذلك يجزيه».
أقول: و هذا الخبر من مشكلات الأخبار و معضلات الآثار، و قد تكلم فيه جملة من علمائنا الأبرار رفع الله تعالى أقدارهم في دار القرار، و حيث كان مما يتعلق بهذا المقام و يدخل في سلك هذا النظام رأينا بسط الكلام فيه و إردافه بما يكشف عن باطنه و خافية.
فنقول: ان الكلام فيه يقع في مواضع:
(الأول)- اختلف أصحابنا (رضوان الله عليهم) في ان النضح للجوانب الأربعة في الخبر المذكور هل هو للأرض أم البدن. و على اي منهما فما الغرض منه و ما الحكمة فيه؟
فقيل بان محل النضح هو الأرض، و قد اختلف في وجه الحكمة على هذا القول.
[١] في الصحيفة ١١٨، و في الوسائل في الباب- ١٠- من أبواب الماء المضاف و المستعمل.