الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٤ - المقدمة الرابعة في الاحتياط
الله حرم عليه ذلك، و ذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها. فقلت: هو في الأخرى معذور، فقال: نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها. الحديث».
و هذه الرواية قد اشتملت على فردي الجاهل بالحكم الشرعي و الجاهل ببعض جزئياته، و دلت على معذورية كل منهما إلا ان الأول أعذر، لعدم قدرته على الاحتياط، و بيان ذلك: ان الجاهل- بالحكم الشرعي و هو تحريم التزويج في العدة جهلا ساذجا غير متصور له بالمرة- لا يتصور الاحتياط في حقه بالكلية، لعدم تصوره الحكم بالمرة كما عرفت. و اما الجاهل بكونها في عدة مع علمه بتحريم التزويج في العدة، فهو جاهل بموضوع الحكم المذكور مع معلومية أصل الحكم له، و يمكنه الاحتياط بالفحص و السؤال عن كونها ذات عدة أم لا، إلا انه غير مكلف به، بل ظاهر الاخبار مرجوحية السؤال و الفحص كما في غير هذا الموضع مما قدمنا الإشارة اليه [١]، و كل ذلك عملا بسعة الحنيفية و سهولة الشريعة. نعم لو كان في مقام الريبة فالأحوط السؤال، كما يدل عليه بعض الاخبار.
و من ذلك-
رواية عبد الله بن وضاح [٢] قال: «كتبت الى العبد الصالح (عليه السلام) يتوارى القرص و يقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا و تستتر عنا الشمس و ترتفع فوق الجبل حمرة و يؤذن عندنا المؤذنون، أ فأصلي حينئذ أو أفطر إن كنت صائما، أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إلي: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك».
(أقول): و الاحتياط هنا- بالتوقف على ذهاب الحمرة عند من قام له الدليل على ان الغروب عبارة عن استتار القرص المعلوم بعدم رؤيته عند المشاهدة مع عدم
[١] في صحيفة (٦٩) سطر (٤).
[٢] المروية في الوسائل في باب- ١٦- من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة.
و في باب ١٢- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.