الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٧ - طهارة كل ما لم تعلم نجاسته حتى تعلم النجاسة
و (منها)-
رواية محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [١] قال: «سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلي؟ قال: لا يؤذنه حتى ينصرف».
و رواية عبد الله بن بكير المروية في كتاب قرب الاسناد [٢] قال:
«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلي فيه و هو لا يصلي فيه؟ قال: لا يعلمه. قلت: فإن أعلمه؟ قال: يعيد».
و حينئذ فلو كان الأمر كما يدعونه من كون وصف النجاسة انما هو باعتبار الواقع و نفس الأمر، و ان صلاة المصلي- و الحال كذلك- باطلة واقعا. فكيف يحسن من الامام (عليه السلام) المنع من الإيذان و الاخبار بالنجاسة في الصلاة كما في خبر محمد بن مسلم أو قبلها كما في خبر ابن بكير؟ و هل هو بناء على ما ذكروا إلا من قبيل التقرير له على تلك الصلاة الباطلة و المعاونة على الباطل؟ و لا ريب في بطلانه. و سيأتي مزيد تحقيق لهذه المسألة في محلها [٣] ان شاء الله تعالى.
(الثالث)- انه لا خلاف في انه مع الحكم بأصالة الطهارة فلا يجوز الخروج عنها إلا بالعلم بالنجاسة، لكن العلم المذكور هل هو عبارة عن القطع و اليقين.
أو عبارة عما هو أعم من اليقين و الظن مطلقا فيشملهما معا. أو اليقين و الظن المستند الى سبب شرعي؟ أقوال، أولها منقول عن ابن البراج و ثانيها عن ابي الصلاح،
[١] المروية في الوسائل في باب- ٤٠- و- ٤٧- من أبواب النجاسات و الأواني و الجلود من كتاب الطهارة.
[٢] في الصحيفة ١٠٣ السطر ١١ من المطبوع بالنجف سنة ١٣٦٩، و في الوسائل في باب- ٤٧- من أبواب النجاسات و الأواني و الجلود من كتاب الطهارة، إلا ان الرواية فيهما هكذا: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه. إلخ.
[٣] و قد أوردناها في المسألة السابعة من المطلب الرابع في أحكام الوضوء (منه (رحمه الله).