الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - (البحث السابع) عدم نجاسة البئر بالبالوعة و المقدار المستحب في التباعد بينهما
(البحث السابع) [عدم نجاسة البئر بالبالوعة و المقدار المستحب في التباعد بينهما]
- لا خلاف بين الأصحاب في ان البئر لا ينجس بالبالوعة و ان قربت منه، الا ان يعلم تعدي ما فيها إلى البئر- بناء على القول بانفعالها بالملاقاة- أو بتغير ماء البئر بها على ما اخترناه.
و يدل على ذلك- مضافا الى ما دل على أصالة الطهارة عموما و خصوصا- رواية محمد بن ابي القاسم عن ابي الحسن (عليه السلام) المتقدمة في أدلة القوم بعدم نجاسة البئر بالملاقاة [١] و اما ما يوهم خلاف ذلك- كحسنة الفضلاء المتقدمة في أدلة القول بنجاسة البئر بالملاقاة [٢]- فقد عرفت الجواب عنها ثمة. و يزيده تأكيدا ان العمل بظاهرها- من الحكم بالنجاسة بمجرد ظن السريان- مما تدفعه الأخبار المستفيضة بعدم نقض اليقين إلا بمثله، و ان الشك لا يعارض اليقين، فلا بد من تأويله بما ذكرنا آنفا.
ثم ان المشهور بين الأصحاب انه يستحب التباعد بين البئر و البالوعة بخمسة أذرع في الأرض الصلبة أو مع فوقية قرار البئر، و بسبعة فيما عدا ذلك. و الصور على هذا القدر ست، و ذلك لان الأرض اما ان تكون صلبة أو رخوة. و على كل منهما اما ان تكون البئر أعلى قرارا أو أنزل أو مساوية. ففي أربع صور منها- و هي الصلبة بأقسامها الثلاثة و علو قرار البئر في الرخوة- يستحب التباعد بخمسة أذرع، و ما عدا ذلك بسبعة أذرع.
و ضم جمع من المتأخرين إلى الفوقية الحسية الفوقية بالجهة في صورة تساوي القرارين، بناء على ان جهة الشمال أعلى و ان مجاري العيون منها. و حينئذ يحصل من ذلك الفوقية و التحتية و التساوي بحسب الجهة أيضا. و بذلك تصير صور المسألة أربعا و عشرين و ان لم يكن لبعضها تأثير في اختلاف الحكم في المسألة، و تفصيلها انه باعتبار
[١] في الصحيفة ٣٥٦ و قد تقدم ان اسم الراوي في كتب الحديث و الرجال (محمد بن القاسم).
[٢] في الصحيفة ٣٥٨.