الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٤ - (البحث السابع) عدم نجاسة البئر بالبالوعة و المقدار المستحب في التباعد بينهما
الجهة تحصل اربع صور، لأن البئر اما أن تكون في جهة الشمال و البالوعة في الجنوب أو بالعكس، أو تكون البئر في جهة المغرب و البالوعة في جهة المشرق أو بالعكس و على كل من هذه الصور الأربع تجري الست المتقدمة. و من ضرب أربع في ست تحصل اربع و عشرون. ففي سبع عشرة منها يكون التباعد بخمسة أذرع، و في سبع منها بسبعة أذرع [١].
و قال بعض فضلاء متأخري المتأخرين- بعد ان نقل عنهم- أولا ان- في صورة التعارض بين الفوقيتين يجعلونه بمنزلة التساوي- ما صورته: «و في كلام جمع من الأصحاب هنا تأمل ظاهر، إذ ذكروا ان التباعد بسبع في سبع و بخمس في الباقي و الاعتبار يقتضي ان يكون التباعد بسبع في ثمان أو ست، لان فوقية القرار اما ان تعارض فوقية الجهة و تصير بمنزلة التساوي أولا، فعلى الأول الأول و على الثاني الثاني و اما اعتبار الجهة في البئر دون البالوعة فتحكم» انتهى.
(أقول): ما نقله عنهم- من انه مع تعارض الفوقيتين يجعلونه بمنزلة التساوي ثم اعترض عليهم بسببه- لم أقف عليه فيما حضرني من كلامهم، بل صرح غير واحد منهم بأن الفوقية بالجهة إنما تعتبر في الرخاوة مع تساوي القرارين، و مقتضى ذلك
[١] لأنك قد عرفت ان التباعد بخمسة أذرع في أربع صور من الست المتقدمة و الست هنا قد فرضناها في كل من هذه الصور الأربع، و حينئذ فتؤخذ الأربع المذكورة من كل واحدة من هذه الأربع هنا فتحصل ست عشرة، و تزيد واحدة و هي فوقية الجهة في صورة كون البئر في جهة الشمال مع رخاوة الأرض و تساوى القرارين، فتحصل سبع عشرة حينئذ، و قد عرفت ايضا ان التباعد بسبعة أذرع في صورتين من الست المذكورة، و هما صورتا الرخوة الباقيتان، لخروج صورة علو قرار البئر من صورها، فتؤخذ الاثنتان من كل من الأربع و تزيد واحدة و هي تساوى القرارين في الأرض الرخوة مع كون البالوعة في جهة الشمال و هي عكس الصورة المزيدة سابقا (منه (رحمه الله).