الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٦ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
استعماله و ملاقاته لبدن الجنب وقت الغسل، مع ان ذلك لا يمنع من حصول التطهير بهذا المستعمل.
و بالجملة فأقصى ما يستفاد من الدليل- بالنسبة إلى اشتراط الطهارة في الماء الذي تزال به النجاسة- هو طهارته قبل ملاقاة النجاسة. و اما طهارته حال الملاقاة فلا دليل عليه.
و عدم الدليل على ذلك دليل على العدم، إذ لا تكليف إلا بعد البيان و لا حكم الا بعد البرهان كما تمسك به هذا القائل في جملة من المواضع، و حينئذ فهو حال الملاقاة يفيد التطهير و ان تنجس بذلك، فقوله حينئذ: «إذا لاقاه كان متنجسا بالملاقاة خارجا عن الطهورية» في محل المنع.
و من أقوى الشبه في المقام- كما تمسك به بعض الاعلام بعد وقوعه في شبك الإلزام- انه لو وضع شيء نجس في ماء قليل على هذا القول، فبعد طهارة المحل حال الملاقاة و انتقال النجاسة إلى الماء إما ان ينجس ذلك الشيء بالماء أم لا. لا سبيل الى الثاني لأن الماء قد صار نجسا بملاقاة النجاسة له أولا، فتتعدى نجاسته الى ذلك الشيء و يعود الاشكال بحذافيره.
و الى ذلك أيضا أشار المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره)، حيث انه ممن اختار تخصيص نجاسة القليل بالملاقاة بورود النجاسة دون العكس، كما هو مذهب المرتضى (رضي الله عنه)، فعنده ان تطهير النجاسة بالقليل مخصوص بورود الماء على النجاسة دون العكس، فإنه يصير الماء نجسا و لا يطهر به المحل، و لهذا قال- بعد نقل القول بالتطهير بالقليل في صورة ورود النجاسة على الماء مع نجاسة الغسالة- ما صورته:
«قلت: في هذا القول التزام تنجس الماء بالمحل و تطهير المحل به. و التزامه مشكل.
و ايضا فيه التزام عدم تنجس المحل بالماء النجس. و هو بعيد غاية البعد» انتهى.
و فيه ان ما استبعده من ذلك مردود بأنه بعد قيام الدليل على نجاسة القليل