الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - المقدمة الرابعة في الاحتياط
و هي لا تصلي، و جهلوا ان مثلها ينبغي أن يحرم. فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة و هي طامث حلال، فسألوا الناس فقالوا: تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه. و كانت إذا فعلت ذلك لم تدرك الحج، فسألوا أبا جعفر (عليه السلام) فقال: تحرم من مكانها، قد علم الله نيتها».
وجه الدلالة ان المرأة المذكورة قد تركت واجبا لاحتمال حرمته عندها، و الامام (عليه السلام) قررها على ذلك و لم ينكره عليها، بل استحسن ذلك من فعلها بقوله:
قد علم الله نيتها.
و ما توهمه- بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) [١] من دلالة هذه الرواية على عدم الاحتياط، حتى نظمها في سلك اخبار زعم انها تدل على عدم الاحتياط و جعلها معارضة لاخبار الاحتياط- ناشىء عن عدم إعطاء التأمل حقه من التحقيق، و عدم النظر في الأخبار بعين التدقيق.
و من الاحتياط المستحب في الحكم الشرعي بالفعل أو الترك ما إذا تعارضت الأدلة في حكم بين فعله وجوبا أو استحبابا و ترجح في نظر الفقيه الثاني بأحد المرجحات الشرعية، فإن الإتيان بالفعل أحوط، و لذا ترى الفقهاء في مثل هذا الموضع يحملون الدليل المرجوح على الاستحباب تفاديا من طرحه، كاخبار غسل الجمعة عند من يرجح الاستحباب. أو تعارضت الاخبار بين الحرمة و الكراهة مع ترجيح الثاني، فإن الاحتياط هنا بالترك، و على هذا أيضا جرى الفقهاء (رضوان الله عليهم) في غير موضع.
و من الاحتياط الواجب في جزئيات الحكم الشرعي بالإتيان بالفعل ما إذا علم أصل الحكم و كان هو الوجوب و لكن حصل الشك في اندراج بعض الافراد تحته،
[١] هو شيخنا العلامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني (قدس سره) في كتاب العشرة الكاملة (منه (رحمه الله).