الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨١ - (الثالث) القول بأن حكمه حكم المحل بعد الغسلة
(الثاني)- القول بالنجاسة لكن حكمه حكم المحل قبل الغسلة
، فيجب غسل ما اصابه ماء الغسلة الأولى مرتين و الثانية مرة فيما يجب فيه المرتان، و هكذا. و نقل هذا القول عن شيخنا الشهيد و من تأخر عنه، و اليه مال المحقق المولى الأردبيلي (عطر الله مرقده) في شرح الإرشاد. و الوجه في الفرق بين الغسلتين- باعتبار التعدد في الأولى دون الثانية فيما يجب غسله مرتين مثلا- هو ان المحل المغسول تضعف نجاسته بعد كل غسلة و ان لم يطهر، و لهذا يكفيه من العدد بعدها ما لا يكفي قبلها، فيكون حكم ماء الغسلة كذلك، لان نجاسته مسببة عنه، فلا يزيد حكمه عليه. لان الفرع لا يزيد على الأصل. و هذا هو المقيد لتلك الأدلة الدالة على النجاسة على الإطلاق. قال والدي (نور الله تعالى مرقده) بعد نقل هذا الكلام: «أقول: هذا التفصيل بالفرق بين المنفصل من الغسلتين و ان كان لا يفهم من الأخبار، لكنه قريب من جهة الاعتبار» انتهى. و هو كذلك إلا انه بمجرده لا يمكن الاعتماد عليه في تأسيس حكم شرعي.
(الثالث) [القول بأن حكمه حكم المحل بعد الغسلة]
- القول بالنجاسة ان كان من الغسلة الاولى و الطهارة ان كان من الثانية فيما يغسل مرتين مثلا، و مرجعه الى ان حكمه كالمحل بعد الغسلة. و هذا القول منقول عن الشيخ في الخلاف، و نقل عنه ايضا تخصيص ذلك بتطهير الثوب. و اما المستعمل في تطهير الآنية فلا ينجس عنده مطلقا سواء كان من الأولى أو من غيرها.
احتج في الخلاف- على ما نقل عنه- على الأول بأنه ماء قليل معلوم حصول النجاسة فيه فيجب ان يحكم بنجاسته. و برواية العيص المتقدمة [١].
و على الثاني بأن الماء على أصل الطهارة، و النجاسة تحتاج الى دليل. و بالروايات المتقدمة في مسألة الاستنجاء [٢].
و على الثالث بان الحكم بالنجاسة يحتاج الى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه. و بأنه لو حكم بالنجاسة لما طهر الإناء أبدا، لأنه كلما غسل فما يبقى فيه من النداوة
[١] في الصحيفة ٤٧٧.
[٢] في الصحيفة ٤٦٨.