الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٨ - (الحادية عشرة) اختصاص البحث في هذه المسألة بالقليل و عدمه
و اما صحيحة محمد بن إسماعيل فلا يخفى ما فيها من الإجمال. لأن الماء المسؤول عنه و ان كان السائل قد سأل عن بيان حده الذي يجوز التوضؤ معه لكن الامام (عليه السلام) لم يبينه له، إلا انه بالنظر الى قيام الدليل على نجاسة الماء القليل و انه بالنسبة إلى الطهارة حينئذ في حكم العدم، فلا بد من الحمل على الكرية و حمل النهي عنه إلا مع الضرورة على التنزيه، بناء على انه يشترط في ماء الطهارة ما لا يشترط في غيره من المزية، و حينئذ يتم ما ذكره شيخنا البهائي (رحمه الله) بالنسبة الى هذا الخبر.
نعم يبقى الكلام في استدلال العلامة به على الجواز، فان للخصم الاستدلال به على المنع و حمل الجواز هنا على الضرورة كما ينطق به لفظه، بعين ما تقدم [١] من حمل الشيخ صحيحة علي بن جعفر على ذلك. و قول العلامة في المختلف- في بيان وجه الاستدلال بهذه الرواية: «انه لو كان هذا الماء غير مطهر لما جاز الوضوء منه من ضرورة و غيرها»- مردود بحصول الرخص في الشريعة في مواضع لا تحصى، و ليس الرخصة إلا بتجويز ما منع منه تخفيفا و تسهيلا في بعض الموارد كما لا يخفى. إلا ان كلام الشيخ في التهذيب [٢] ظاهر الإباء لذلك، حيث انه- بعد ان نقل عبارة المقنعة الدالة على انه بالاغتسال في الكثير يخالف السنة- استدل عليه بالصحيحة المذكورة، قائلا بعد نقلها:
«قوله (عليه السلام):- لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه
- يدل على كراهة النزول فيه، لانه لو لم يكن مكروها لما قيد الوضوء و الغسل منه بحال الضرورة. ثم قال: و اما الذي يدل على انه لا يفسد الماء إذا زاد على الكر- بنزول الجنب فيه- ما تقدم من الأخبار و انه إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء» انتهى. و هو- كما ترى- صريح في عدم دخول قدر الكر في محل الخلاف، و عبارة المقنعة المنقولة ايضا ظاهرة الانطباق على هذا الكلام، فحينئذ فما توهم من نسبة الخلاف إليهما في قدر
[١] في الصحيفة ٤٤٠.
[٢] في الصحيفة ٤٢.