الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
بصحة أخبارنا المذكورة و ثبوت تواترها عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام).
و اما الاختلاف الواقع بين الاخبار المذكورة فيمكن دفعه بالجمع بينها بأحد وجوه:
(أحدها)- حمل الأخبار الدالة على المنع من التخصيص على التخصيص بما ورد من طريق العامة، أو كان خارجا عن أخبار الأصول التي عليها المدار بين الشيعة الأبرار، أو كان مخالفا لعمل الطائفة المحقة قديما و حديثا، و نحو ذلك.
(الثاني)- حمل المخالفة في تلك الأخبار على ما إذا كان مضمون الخبر مبطلا لحكم القرآن بالكلية. و التقييد و التخصيص بيان لا مخالفة.
(الثالث)- حمل المخالفة على مخالفة محكم الكتاب و نصوصه.
(الرابع)- ان المراد بطلان الخبر المخالف للقرآن إذا علم تفسير القرآن بالأثر عن أهل العصمة (صلوات الله عليهم) إذ لا شك في بطلان المخصص إذا كان ارادة العموم من القرآن معلوما بالنص. نعم ربما ورد في الاخبار ما يطابق تلك الآيات في الإطلاق أو العموم الا انه ليس مما نحن فيه في شيء [١].
و (ثالثها)- تعارض الخبرين المعلومي الورود عنهم (عليهم السلام) و قد ذكر جملة من الأصحاب انه ان أمكن الجمع بين الدليلين و لو بتأويل بعيد فهو أولى من طرح أحدهما. و يرد على ذلك ان هذا مما لا يتمشى في أخبارنا. لورود الكثير منها على جهة التقية التي هي على خلاف الحكم الشرعي واقعا، إذ التقية كما قد عرفت
[١] لان الكلام فيما إذا وردت تلك الأخبار مفسرة للآية فيما دل عليه ظاهرها من العموم أو الإطلاق أو نحوهما، و اما ورودها موافقة لها في الجملة من غير ان تكون على جهة التفسير لها فيرتكب في الجمع بين الآية و الأخبار أو بين الاخبار بعضها مع بعض كما أشرنا إليه سابقا من ان أكثر علمائنا بل كلهم في جملة من المواضع عملوا على ذلك كما سيتضح لك ان شاء الله تعالى في جملة من المسائل الآتية في أبواب الكتاب (منه (قدس سره).