الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٧ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
إذا عرفت ذلك فتحقيق الكلام في هذه الأخبار يقع في مواضع:
(الأول)- لا يخفى أن مقبولة عمر بن حنظلة [١] و مرفوعة زرارة [٢] قد اشتملتا على الترجيح بأعدلية الراوي و افقهيته، و هذا الطريق من طرق الترجيح لم يتعرض له ثقة الإسلام في ديباجة الكافي في ضمن نقله طرق الترجيحات، و إنما ذكر الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة و الأخذ بالمجمع عليه، و لعل الوجه فيه ما ذكره بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) من انه لما كانت أحاديث كتابة كلها صحيحة عنده- كما صرح به في غير موضع من ديباجة كتابه- فلا وجه للترجيح بعدالة الراوي.
و يحتمل ايضا أن يقال: ان في الترجيح بأحد تلك الوجوه الثلاثة غنية عن الترجيح بعدالة الراوي كما سيأتي تحقيقه. و يؤيد ذلك خلو ما عدا الخبرين المذكورين و رواية داود ابن الحصين [٣] من الأخبار الواردة في هذا المضمار عن عد ذلك في جملة المرجحات.
و يؤيده أيضا
ما رواه في الكافي [٤] عن ابن ابي يعفور قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اختلاف الحديث: يرويه من نثق به و منهم من لا نثق به قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و إلا فالذي جاءكم به اولى به».
فإنه (عليه السلام) لم يرجح بالوثاقة و لم يقل اعمل بما تثق به دون ما لا تثق به مع كون السؤال عن الاختلاف الناشئ عن رواية الثقة و غير الثقة.
(الثاني)- انه قد اشتملت مقبولة عمر بن حنظلة و مرفوعة زرارة على جملة الطرق الواردة في الترجيح، لكنهما قد اختلفتا في الترتيب بين تلك الطرق، فاشتملت الاولى منهما على الترجيح بالأعدلية و الافقهية ثم بالمجمع عليه ثم بموافقة الكتاب
[١] المتقدمة في الصحيفة ٩١.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ٩٣ السطر ٥،.
[٣] المتقدمة في الصحيفة ٩٢ السطر ٤.
[٤] في باب (الأخذ بالسنة و شواهد الكتاب) من كتاب فضل العلم.