الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٩ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
و يمكن أن يقال أيضا في الجواب (ثانيا) عن اختلاف الخبرين المذكورين في الترتيب بين الطرق: بأنه لا يبعد ترجيح العمل بما تضمنته مقبولة عمر بن حنظلة [١]، لاعتضادها بنقل الأئمة الثلاثة (رضوان الله عليهم) و تلقي الأصحاب لها بالقبول حتى انه اتفقت كلمتهم على التعبير عنها بهذا اللفظ الذي كررنا ذكره، و اطباقهم على العمل بما تضمنته من الأحكام. بخلاف الرواية الأخرى، فإنا لم نقف عليها في غير كتاب عوالي اللئالي، مع ما هي عليه من الرفع و الإرسال، و ما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه الى التساهل في نقل الاخبار و الإهمال و خلط غثها بسمينها و صحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور.
(الثالث)- انه قد دلت مقبولة عمر بن حنظلة [٢] على الإرجاء و التوقف بعد التساوي في طرق الترجيحات المذكورة. و مرفوعة زرارة [٣] على التخيير في العمل بأحدهما بعد ذلك، و بعض الاخبار قد دل على التوقف و الإرجاء من غير ذكر شيء من الطرق قبل ذلك. و بعض آخر قد دل على التخيير كذلك. و لعل الأخيرين [٤] محمولان على عدم إمكان الترجيح بتلك الطرق، لاستفاضة الأخبار بالترجيح سيما بالقرآن و مخالفة العامة أولا، بل العمل بهما و ان لم يكن ثمة مخالف من الأخبار، الا ان خبر سماعة- المنقول عن كتاب الاحتجاج [٥]- ينافي ذلك، و لعله محمول على إمكان الوصول الى الامام (عليه السلام) و إمكان التأخير، إذ الترجيح بهذه الطرق فرع تعذر الوصول اليه (عليه السلام) بغير مشقة [٦] و قد اختلفت كلمة أصحابنا (رضوان الله عليهم)
[١] المتقدمة في الصحيفة ٩١.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ٩١.
[٣] المتقدمة في الصحيفة ٩٣ السطر ٥.
[٤] و هو البعض الدال على التوقف و الإرجاء من غير ذكر شيء من الطرق قبل ذلك و البعض الدال على التخيير كذلك (منه (قدس سره).
[٥] في الصحيفة ٩٢ السطر ٩.
[٦] و الا فلو كان في بلده (عليه السلام) أو قريبا بحيث يمكنه الأخذ منه فالظاهر انه لا يسوغ له الترجيح بتلك الطرق، و كذا لو لم يكن في بلده و أمكن التأخير إلى مراجعته و رؤيته فالظاهر انه لا يسوغ الترجيح بها ايضا (منه (رحمه الله).