الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٧ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء (عليهم السلام) برأيه إلا على ما أطلقه العالم
بقوله (عليه السلام): «اعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله عز و جل فخذوه و ما خالف كتاب الله فردوه».
و قوله (عليه السلام): «دعوا ما وافق القوم، فان الرشد في خلافهم».
و قوله (عليه السلام): «خذوا بالمجمع عليه، فان المجمع عليه لا ريب فيه».
و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله، و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع من رد علم ذلك كله الى العالم، و قبول ما وسع من الأمر فيه
بقوله: «بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم».
انتهى.
و قوله (قدس سره): «و نحن لا نعرف. إلخ» الظاهر ان معناه انا لا نعرف من كل من الضوابط الثلاث إلا الأقل.
و يمكن توجيهه بان يقال: اما الكتاب العزيز فلاستفاضة الأخبار- كما قدمنا لك شطرا منها [١]- بأنه لا يعلمه على التحقيق سواهم (عليهم السلام)، و قد علمت مما حققناه سابقا ان القدر الذي يمكن الاستناد اليه من الكتاب العزيز في الأحكام الشرعية أقل قليل.
و اما مذهب العامة فلا يخفى- على الواقف على كتب السير و الآثار و المتتبع للقصص و الاخبار، و به صرح أيضا جملة من علمائنا الأبرار بل و علماؤهم في ذلك المضمار- ما عليه مذاهب العامة في الصدر السابق من الكثرة و الانتشار، و استقرار مذهبهم على هذه الأربعة إنما وقع في حدود سنة خمس و ستين و ستمائة، كما نقله المحدث الأمين الأسترآبادي في كتاب الفوائد المدنية عن بعض علماء العامة، على ان المستفاد من الأخبار كما قدمنا تحقيقه في المقدمة الأولى وقوع التقية و ان لم يكن على وفق شيء من أقوالهم.
[١] في المقام الأول من المقدمة الثالثة.