الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢١ - المقدمة التاسعة في المشتق
و عند من ينفيها بحملها على المعاني اللغوية. و اما مع القرينة الدالة على المعنى الشرعي فهي حقيقة شرعية على الأول أيضا و مجاز على الثاني.
هذا. و ما اشتهر- في كلام جملة من أصحابنا (رضوان الله عليهم) من ان الواجب حمل الخطابات الواقعة في الشريعة على الحقيقة الشرعية ان ثبتت، و إلا فعلى عرفهم (عليهم السلام) ان علم، و الا فعلى الحقيقة اللغوية ان وجدت، و إلا فعلى العرف العام- مما لم يعثر له على مستند و لم يقم عليه دليل معتمد، و إنما المستفاد من أخبارهم كما مر [١] انه مع عدم العلم بما هو المراد من الخطاب الشرعي يجب الفحص و التفتيش و مع العجز عن الظفر بالمراد يجب رعاية الاحتياط و الوقوف على سواء ذلك الصراط. على انه لا يخفى ما في بناء الأحكام على العرف العام من العسر و الحرج المنفيين بالآية و الرواية [٢] فإنه يوجب استعلام ما عليه كافة الناس في أقطار الأرض. و اما البناء على العرف الخاص مع تعذر العام كما صار اليه بعضهم، ففيه انه يوجب الاختلاف في الأحكام الشرعية. و المستفاد من الاخبار ان كل شيء يؤدي الى الاختلاف فيها فلا يجوز البناء عليه. و الله العالم.
المقدمة التاسعة [في المشتق]
اختلف كلام الأصوليين من أصحابنا (رضوان الله عليهم) و غيرهم في ان صدق المشتق على ذات حقيقة، هل يشترط فيه بقاء مأخذ الاشتقاق فبعد قيام المبدأ بالذات و انقضائه يكون مجازا، أم لا يشترط فيكون حقيقة مطلقا؟ على أقوال متعددة و آراء متبددة بعد الاتفاق على انه حين القيام حقيقة و قبله مجاز، فالضارب- لمن هو
[١] في الصحيفة ٨٢ السطر ٤.
[٢] سيأتي- في قاعدة نفى الحرج و هي القاعدة السابعة مما تضمنته المقدمة الحادية عشرة من القواعد- بيان ما يدل من الآيات و الروايات على نفى العسر و الحرج.