الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٨ - المقدمة الثانية عشرة في الإشارة إلى نبذة من الكلام في أحوال المجتهدين من أصحابنا و الأخباريين
المجتهدين أربعة: (الكتاب و السنة و الإجماع و دليل العقل) الذي هو عبارة عن البراءة الأصلية و الاستصحاب. و اما عند الأخباريين فالأولان خاصة. و في هذا الفرق نظر ظاهر، فإن الإجماع و ان ذكره المجتهدون في الكتب الأصولية وعدوه في جملة الأدلة و ربما استسلفوه في الكتب الاستدلالية، إلا أنك تراهم في مقام التحقيق في الكتب الاستدلالية يناقشون في ثبوته و حصوله و ينازعون في تحققه و وجود مدلوله حتى يضمحل أثره بالكلية، كما لا يخفى على من تصفح الكتب الاستدلالية كالمعتبر و المسالك و المدارك و نحوها، و قد تقدم لك في المقدمة الثالثة [١] نبذة من الإشارة الى ذلك. و اما دليل العقل فالخلاف في حجيته بين المجتهدين موجود في غير موضع، و المحققون منهم على منعه. و قد فصل المحقق- في أول كتاب المعتبر و المحقق الشيخ حسن في كتاب المعالم و غيرهما في غيرهما- الكلام في البراءة الأصلية و الاستصحاب على وجه يدفع تمسك الخصم به في هذا الباب، فليراجع ذلك من أحب الوقوف عليه. و قد حققنا ذلك في كتاب الدرر النجفية، و تقدم لك في هذا الكتاب [٢] إشارة الى ذلك.
و من الفروق التي ذكروها ان الأشياء عند الأخباريين على التثليث: (حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك) و اما عند المجتهدين فليس إلا الأولان خاصة.
و في هذا الوجه ايضا نظر، فان الشيخ في العدة و قبله شيخه المفيد قد ذهبا الى القول بالتثليث كما نقلوه عن الأخباريين مع انهما من أساطين المجتهدين، و كلام الصدوق (قدس سره)- في كتاب الاعتقادات صريحا و في كتاب من لا يحضره الفقيه ظاهرا- مما ينادي بالقول بالتثنية كما عليه المجتهدون، قال في كتاب الاعتقادات: «باب الاعتقاد
[١] في المقام الثاني منها الواقع في الصحيفة ٣٥.
[٢] في المطلب الأول من المقام الثالث من المقدمة الثالثة الواقع في الصحيفة ٤١ و المطلب الثاني منه الواقع في الصحيفة ٥١.