الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٧ - (الثالثة) إزالة الخبث بالمستعمل في الحدث الأكبر
ذلك ان الشيخ (رضوان الله عليه) قد روى أكثر تلك الروايات و لم يتعرض لردها و لا تأويلها بوجه، مع كونها مخالفة لمذهبه لو كان ذلك من محل النزاع، و فيه إيذان بأنه ليس من محل النزاع في شيء. و مع فرض دخوله في محل البحث فهو مردود بالاخبار المشار إليها، لدلالتها على جواز الاستعمال مع تساقط ماء الغسل في الإناء.
و اما الثالث فالظاهر انه هو محل البحث على الخصوص.
(الثانية)
- ينبغي ان يعلم ان موضع البحث هو الماء الذي يغتسل به المحدث الخالي بدنه من نجاسة خبثية، و إلا كان حكم الماء المتساقط عن الموضع النجس حكم غسالة النجاسة، و بذلك صرح ايضا جمع من الأصحاب. و الظاهر انه بهذا خرجت الأخبار التي استند إليها الخصم كما أشرنا إليه آنفا.
(الثالثة) [إزالة الخبث بالمستعمل في الحدث الأكبر]
- الظاهر انه لا خلاف في إزالة الخبث بهذا الماء كما مرت الإشارة اليه، و ممن نقل الإجماع على ذلك العلامة في المنتهى و ابنه فخر المحققين في الشرح.
و احتج له مع ذلك في المنتهى فقال ما لفظه: «الثالث- المستعمل في غسل الجنابة يجوز إزالة النجاسة به إجماعا منا، لإطلاقه. و المنع من رفع الحدث به عند بعض الأصحاب لا يوجب المنع من إزالة النجاسة، لأنهم إنما قالوه ثم لعلة لم توجد في إزالة الخبث، فان صحت تلك العلة ظهر الفرق و بطل الإلحاق، و إلا حكموا بالتساوي في الماءين كما قلناه» انتهى.
و عبارة الذكرى هنا ظاهرة في الخلاف، حيث قال: «جوز الشيخ و المحقق إزالة النجاسة به، لطهارته و لبقاء قوة إزالته الخبث و ان ذهب قوة رفعه الحدث، و قيل: لا، لان قوته استوفيت فالتحق بالمضاف» انتهى، و من ثم اعترض به بعض المتأخرين على مدعي الإجماع. و أجاب في المعالم باحتمال ان يكون المنقول عنه في عبارة الذكرى بعض المخالفين، كما يشعر به تعليله الواهي المنقول ثمة. و فيه ان المعهود