الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢ - (المسألة الثانية) في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه
و ما ذكره- من احتمال العهد باعتبار تقدم السؤال عن بعض أنواع الماهية- لا وجه له، لأن السؤال إنما هو موجود في بعض الروايات، و كثير من الروايات لا سؤال فيها، و بعض ما فيه سؤال أيضا لا ظهور له في ان السؤال عن الماء المجتمع الذي لا اختلاف في سطوحه. سلمنا عدم الظهور في العموم. فلا شك في عدم ظهوره في عدمه ايضا، و عند الشك يبقى الحكم على أصل الطهارة و استصحابها.
أقول: و الحكم في المسألة لا يخلو من اشكال، ينشأ من ان المستفاد من اخبار الكر تقارب اجزاء الماء بعضها من بعض.
كقوله (عليه السلام) في صحيحة إسماعيل بن جابر [١] حين سأله عن الماء الذي لا ينجسه شيء فقال: «ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته».
و نحوها من الاخبار الدالة على التقدير بالمساحة.
و صحيحة صفوان [٢] المتضمنة السؤال عن الحياض التي بين مكة و المدينة، حيث سأل (عليه السلام) فقال: «و كم قدر الماء؟ قال: قلت: الى نصف الساق و الى الركبة و أقل. قال: توضأ».
و يؤيده ايضا ان الكر- الذي وقع تحديد الماء الذي لا ينفعل به- عبارة في الأصل عن مكيال مخصوص يكال به الطعام، جعلوه (عليهم السلام) معيارا لما لا ينفعل من الماء بالملاقاة.
و يؤيده ايضا ان مع تقارب اجزاء الماء تتوزع النجاسة عليه و تنتشر فتضعف بذلك، و انه بتقارب اجزائه يتقوى بعضها ببعض.
و يؤيده ايضا ان ذلك متفق عليه و معلوم قطعا من الاخبار، و ما عداه في محل الشك. لعدم ظهور الدليل عليه من الاخبار، و ذهاب بعض الأصحاب إليه.
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٠- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.