الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٣ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
(الموضع السابع)- لو فرق ماء الكر في ظروف عديدة و ألقي ماء كل منها على حياله على الماء النجس مع اتصال الانصباب الى الفراغ، فالظاهر انه لا يفيد طهارة.
(أما أولا)- فلأن المفهوم من الأخبار و كلام الأصحاب اختصاص اسم الكر بالماء المجتمع، بل قد عرفت آنفا [١] من كلام المحققين الشيخ حسن في المعالم و المحدث الأمين (قدس سرهما) المناقشة في ثبوت صدق الكرية مع اختلاف السطوح، لكون المفهوم عندهما من الأخبار اعتبار تساوي اجزاء الماء في صدق الكر عليه، فكيف مع تفرقة في ظروف عديدة؟
و (اما ثانيا)- فلأن الدفعة العرفية- التي هي عبارة عن الوقوع في أقرب زمان- انما تحصل مع الاجتماع لا مع التفرق.
و (اما ثالثا)- فلأن الشارع قد جعل الكر معيارا لعدم الانفعال بالملاقاة، و لا ريب ان هذا الماء بتفريقه قابل للانفعال، لقلة كل ظرف منه. فلا تصدق عليه الكرية، و متى لم تصدق عليه لم يحصل به التطهير.
و (اما رابعا)- فلأنه بوصول أول كل ماء من مياه تلك الظروف الى الماء النجس، يجب الحكم بنجاسته، لكونه ماء قليلا لاقى نجاسة، فلو اجتمعت منه كرور- و الحال هذه- كان حكمها كذلك. و العجب من جمع ممن رأيناهم- من فضلاء بلادنا البحرين- انهم يحكمون بالتطهير بذلك بل يفعلونه. و قد حضرت ذلك غير مرة و كنت يومئذ قبل ابان الخوض في تحقيق هذه المسائل و البحث عن هذه الدلائل.
و لم أعلم ما الوجه فيه عندهم.
(الموضع الثامن)- انه كما ان من الطرق لتطهير القليل ما ذكرنا من ورود الكر عليه أو اتصاله به على التفصيل المتقدم، كذلك:
[١] في المسألة الثانية في الصحيفة ٢٢٨.