الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٤ - المقدمة الخامسة في حكم الجاهل بالأحكام
الرسل و أنزلت الكتب؟ إذا وسع الجاهل البقاء على جهله و صحت جميع أفعاله و أعماله الواقعة كذلك، و في هذا من الشناعة ما لا يلتزمه من له ادنى قدم في التحصيل، و اخبار-
«لا يسع الناس البقاء على الجهالة» [١].
و حديث تفسير قوله سبحانه:
«قُلْ فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ» [٢]
و ما روي في حسنة زرارة [٣] عنه (صلى الله عليه و آله) حين رأى من يصلي و لم يحسن ركوعه و لا سجوده، من انه قال: «نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني».
و ما استفاض عنهم (صلوات الله عليهم): «ليس منا من استخف بصلاته».
و في جملة منها
«لا ينال شفاعتنا من استخف بصلاته» [٤].
الشامل ذلك بإطلاقه للعالم و الجاهل- مما يرد هذا القول و يبطله.
و القول الفصل في ذلك ان يقال: ان الظاهر ان الحكم في ذلك يختلف باختلاف الناس في أنسهم بالأحكام و التمييز بين الحلال و الحرام و عدمه، و قوة عقولهم و إفهامهم و عدمها. و لكل تكليف يناسب حاله، و يرجع ذلك بالأخرة إلى الجاهل بمعنييه
[١] تقدم بعضها في صحيفة ٧٨ سطر ٧. و قد روى في الوسائل في باب- ٧- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء. كما قد روى حديث الأحول و هو
قوله (عليه السلام): «لا يسع الناس حتى يسألوا و يتفقهوا».
في باب- ٩- من الأبواب المذكورة.
[٢] في سورة الانعام. آية ١٥١. و هو الحديث الذي
روى في أمالي الشيخ عن المفيد عن ابن قولويه عن الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال:
«سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) و قد سئل عن قوله تعالى «قُلْ فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ» فقال: ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالما؟ فان قال: نعم.
قال له: أفلا عملت بما علمت؟ و ان قال: كنت جاهلا. قال: أفلا تعلمت حتى تعمل؟ فيخصمه، فتلك الحجة البالغة».
[٣] المروية في الوسائل في باب- ٣- من أبواب الركوع من كتاب الصلاة.
[٤] روى في الوسائل الأخبار المتضمنة لذلك في باب- ٦- من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها من كتاب الصلاة.