الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - القاعدة في الشبهة المحصورة و غير المحصورة في النجاسة و الحرمة
السيد نعمة الله (قدس سرهما) عن جملة ممن عاصراهم- انهم كانوا لأجل هذه الشبهة يهبون ثيابهم للقصارين أو يبيعونها عليهم، ثم يشترونها منهم، مستندين الى ان الثوب متيقن النجاسة و لا يرتفع حكم يقين النجاسة إلا بيقين الطهارة أو ما قام مقامه من شهادة العدلين أو إخبار ذي اليد. و فيه- زيادة على ما تقدم- انه لا ريب ان الحكم المذكور مما تعم به البلوى، فلو كان مضيقا كما زعموا لظهر فيه اثر عنهم (عليهم السلام) و قد ذكر غير واحد من محققي أصحابنا النافين للبراءة الأصلية انها في مثل هذا الموضع مما يعتمد عليها في الاستدلال، و قد تقدمت الإشارة إليه أيضا آنفا [١] بل الظاهر من أخبارهم (عليهم السلام) ما يدل على التوسعة كما عرفت.
[القاعدة في الشبهة المحصورة و غير المحصورة في النجاسة و الحرمة]
و منها- الحكم بطهارة ما اشتبه بنجس و حلية ما اشتبه بمحرم مع عدم الحصر و التمييز، و نجاسة الجميع أو حرمته إذا كان في محصور. و هذا هو المشهور بين أصحابنا (رضوان الله عليهم).
و قيل بإجراء حكم الصورة الاولى في الثانية، و اليه يشير كلام السيد السند في كتاب المدارك بالنسبة إلى النجاسة و الطهارة، صرح بذلك في مسألة الإناءين و مسألة طهارة ما يسجد عليه كما سيأتي كل منهما في محله ان شاء الله تعالى. و لا يخفى ان ذلك لازم له في مسألة الحلال و الحرام المشتبه أحدهما بالآخر و ان لم نقف له على كلام فيه الا ان المسألتين من باب واحد.
و كذا كلام المحدث الكاشاني بالنسبة إلى الحل و الحرمة، حيث قال في كتاب المفاتيح بأنه إذا اختلط الحلال بالحرام فهو له حلال حتى يعرف الحرام بعينه. و لم يفرق بين المحصور و غيره.
و يرد على الأول منهما انه و ان كان ما صرحنا به من القاعدة المذكورة لم يرد
[١] أشار الى ذلك في الصحيفة ٤٦ السطر ٤.