الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٦
فخر المحققين في الشرح، و نقل عن الشهيدين ايضا. و توقف المحقق في المعتبر.
وجه القول الأول التمسك بأصالة طهارة الماء السالمة عن معارضة يقين الرافع لها شرعا، فان الشك في استناد الموت الى الجرح أو الماء يقتضي الشك في عروض النجاسة فلم يعلم حصول الرافع، فتبقى العمومات الدالة على طهارة الماء سالمة عن المعارض، كذا قرره في المعالم بعد ان اختار فيه القول بالطهارة. و وجهه فخر المحققين في شرح القواعد، فقال- بعد نقل كلام والده (قدس سرهما) باحتمال العمل بالأصلين، يعني أصالة الطهارة في الماء و أصالة التحريم في الصيد- ما لفظه: «أقول: لأصل الطهارة حكمان: (الأول)- الحكم بها. (الثاني)- حل الصيد، و لأصالة الموت حكمان: (الأول)- لحوق أحكام الميت للصيد (الثاني)- نجاسة الماء، فيعمل كل منهما في نفسه لأصالته فيه، دون الآخر لفرعيته فيه، و لعدم العلم بحصول سبب كل منهما، و الأصل عدمه. و لا تضاد، لعدم تضاد سببيهما، لان سبب الحكم بالطهارة هو عدم العلم بموت الصيد حتف انفه، و سبب تحريم الصيد عدم العلم بذكاته، و هما لا يتضادان، لصدقهما هنا لانه التقدير. و كلما لم تتضاد الأسباب لم تتضاد المسببات. ثم قال: و الأقوى الحكم بنجاسة الماء، لامتناع الخلو عن الملزومين، اعني موت الصيد بالجرح و لا بالجرح المستلزمين لحل الصيد، فإنه لازم للأول، و نجاسة الماء فإنه لازم للثاني. و امتناع الخلو عن الملزومين مستلزم لامتناع الجمع بين نقيضي اللازمين. و تحريم الصيد ثابت بالإجماع،
و لما رواه الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه «سئل عن رجل رمى صيدا و هو على جبل أو حائط، فيخرق فيه السهم فيموت؟ قال: كل منه، و ان وقع في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه» [١].
فيثبت الحكم بالنجاسة» انتهى.
و صاحب المعالم قرر دليل النجاسة بما لفظه: احتجوا بان تحريم الصيد ثابت
[١] رواه في الوسائل في الباب- ٢٠- من أبواب الصيد.