الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٨ - (الثانية) في سند رواية أبي بصير الواردة في تحديد الكر
و لا يخفى ان ما ذكره (قدس سره) و ان احتمل احتمالا قريبا الا انه لا دليل عليه صريحا، فكما انه بهذا الاحتمال لا يتعين القول المشهور، فكذلك ما ذكره لا يتعين، لعدم الدلالة الصريحة أو الظهور، بل الظاهر ان العمل على إطلاقات الأخبار أظهر، و الأسئلة عن المياه المجتمعة- مع الإغماض عن المناقشة في كيفية هذا الاجتماع- و ان ظهر في بعضها ما يؤيد ما ذكره لا يدل على التخصيص في الجواب كما تقرر في محله.
(الثانية) [في سند رواية أبي بصير الواردة في تحديد الكر]
- قد طعن جملة من المتأخرين- منهم: السيد في المدارك- في سند رواية أبي بصير [١] بضعف الطريق باشتماله على احمد بن محمد بن يحيى، فإنه مجهول، و عثمان بن عيسى، فإنه واقفي، و ابي بصير، فإنه مشترك بين الثقة و الضعيف [٢] و فيه ان لفظ احمد بن محمد بن يحيى و ان وقع في التهذيب لكن الموجود في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد، و لا ريب انه أحمد بن محمد بن عيسى، لرواية محمد ابن يحيى العطار عنه، و روايته هو عن عثمان بن عيسى مكررا. و الظاهر ان ما في التهذيب تصحيف، و لهذا ان جملة من متأخري المتأخرين لم يطعنوا في السند إلا بعثمان بن عيسى و ابي بصير، و كأنهم لاحظوا الرواية من الكافي. لكن الراوي عن ابي بصير هنا هو ابن مسكان، و لا يخفى على الممارس انه عبد الله، و هو قرينة ليث المرادي، لتكرر روايته عنه في غير موضع، و المدار في تعيين الرواة عندهم إنما هو على القرائن التي من جملتها قرينة القبلية و البعدية و نحوهما. إلا ان الفاضل الشيخ محمد ابن المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني ذكر في بعض حواشيه على التهذيب أو الاستبصار، قال: «نقل بعض مشايخنا ان رواية ابن مسكان
[١] المتقدمة في الصحيفة ٢٦١.
[٢] و قد أورد الرواية شيخنا البهائي في الحبل المتين ايضا على ما في التهذيب و طعن فيها بما طعن به في المدارك ايضا (منه (قدس سره).