الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٦ - (الاولى) في عدم ذكر البعد الثالث في أخبار المساحة
ثلاثة في ثلاثة- في الثوب و شبهه- ان كل واحد من طوله و عرضه ثلاثة، و يقصدون- في الحياض و الآبار و شبههما- ان كل واحد من سعته و عمقه ثلاثة. و توضيح المقام ان الكر في الأصل مكيال أهل العراق، و إنما جرت عادة الأئمة (عليهم السلام) بذكر لفظ الكر في معرض بيان الفرق بين مقدار الماء الذي ينجس بمجرد ورود النجاسة عليه، و بين مقدار الماء الذي ليس كذلك. لان مخاطبهم (عليهم السلام) كان من أهل العراق، و من المعلوم ان الكر مدور مثل البئر، و من المعلوم ان المناسب بمساحة المدور ان يذكر قطره و ان يذكر عمقه، و غير مناسب ان يذكر طوله و عرضه و عمقه» انتهى كلامه زيد مقامه.
و هو كلام جيد منطبق على تلك الروايات سالم من تلك التقديرات سيما الصحيحة التي أشار إليها، فإنها ظاهرة فيه بعيدة الحمل جدا على ما ينافيه، إلا ان الأصحاب (رضوان الله عليهم)- قديما و حديثا، اخباريهم و مجتهدهم- كلهم على اعتبار الأبعاد الثلاثة في تقدير الكر و حمل الروايات على ذلك، و ليس ذلك خاصا بالمجتهدين كما زعمه (قدس سره) و جعله من جملة اغلاطهم، بل هذا الصدوق (قدس سره) في الفقيه و المقنع صرح باعتبار الأبعاد الثلاثة. فقال في الفقيه [١]: «و الكر ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار» و نحوه في المقنع [٢] و المجالس [٣] استنادا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر الثانية [٤] الناطقة بأن الكر ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار.
و ما ذاك إلا بتقدير البعد الثالث فيها، و تبعه على ذلك القميون الذين هم أساطين الأخباريين، و لكنه (طاب ثراه) حيث كان مولعا بتتبع عثرات المجتهدين عثر
[١] في باب (المياه و طهرها و نجاستها).
[٢] في الصحيفة ٤.
[٣] في الصحيفة ٣٨٣.
[٤] المتقدمة في الصحيفة ٢٦٢.