الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - (الاولى) في عدم ذكر البعد الثالث في أخبار المساحة
من حيث لا يشعر فخص ذلك بالمجتهدين، بل نسبه الى جمع منهم مؤذنا بزيادة ضعفه و تمريضه.
و لا يخفى انه على تقدير ما ذكره لا يبلغ تكسير الكر الى القدر الذي اعتبروه على تقدير اعتبار البعد الثالث في كل من الروايات. و لكنه (طاب ثراه) قد بنى ذلك على ما تقدمت الإشارة إليه آنفا [١] من اعتبار الاجتماع في ماء الكر، و بذلك صرح في تعليقاته على شرح المدارك، فقال- بعد ان نقل ان المشهور بين الأصحاب حمل لفظ (في) الواقع في روايات هذا الباب على ضرب الحساب، و انهم استفادوا منه التكسير، و فرعوا على ذلك انه لو كان قدر الكر من الماء منبسطا على وجه الأرض لا ينفعل بالملاقاة- ما لفظه: «و فيه اشكال، و ذلك لان المتبادر من سياق الروايات اعتبار اجتماع اجزاء الماء، و كون عمقه قدرا يعتد به، و الاعتبار العقلي مساعد على ذلك، لأنه حينئذ يتقوى بعضها ببعض، و تتوزع النجاسة الواقعة فيه على اجزائه و يؤيده ان الكر في الأصل مكيل معروف لأهل العراق، و العادة في هيئات المكاييل ان يكون لها عمق يعتد به. و بعد التنزل نقول: مع قيام الاحتمال لا مجال للاستدلال على ان إجمال الخطاب يوجب رعاية الاحتياط كما مر تحقيقه» ثم أورد صحيحة محمد ابن مسلم [٢] الدالة على السؤال عن غدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب، قال:
«إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء».
و صحيحة صفوان ابن مهران الجمال [٣] المتضمنة للسؤال عن الحياض التي بين مكة و المدينة تردها السباع و تلغ فيها الكلاب و تشرب منها الحمير و يغتسل فيها الجنب و يتوضأ منها.
قال:
«و كم قدر الماء؟ قال: الى نصف الساق و الى الركبة. فقال: توضأ منه».
و صحيحة إسماعيل بن جابر المذكورة في كلامه آنفا [٤].
[١] في الصحيفة ٢٣٢.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٤] في الصحيفة ٢٦٥.