الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - المقدمة الأولى
فقال: ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا. فما فوض الى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقد فوضه إلينا).
و لعلك بمعونة ذلك تعلم ان الترجيح بين الاخبار بالتقية- بعد العرض على الكتاب العزيز- أقوى المرجحات. فان جل الاختلاف الواقع في أخبارنا بل كله عند التأمل و التحقيق إنما نشأ من التقية [١] و من هنا دخلت الشبهة على جمهور متأخري أصحابنا (رضوان الله عليهم)، فظنوا ان هذا الاختلاف إنما نشأ من دس أخبار الكذب في أخبارنا، فوضعوا هذا الاصطلاح ليميزوا به صحيحها عن سقيمها و غثها من سمينها، و قوى الشبهة فيما ذهبوا إليه شيئان: (أحدهما) رواية مخالف المذهب و ظاهر الفسق و المشهور بالكذب من فطحي و واقفي و زيدي و عامي و كذاب و غال و نحوهم.
و (ثانيهما) ما ورد عنهم (عليهم السلام) من ان لكل رجل منا رجلا يكذب عليه و أمثاله مما يدل على دس بعض الأخبار الكاذبة في أحاديثهم (عليهم السلام)، و لم يتفطنوا نور الله ضرائحهم الى ان هذه الأحاديث التي بأيدينا إنما وصلت إلينا بعد أن سهرت
[١] أقول: و قد وفق الله تعالى الى الوقوف على كلام للمحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) يطابق ما سنح لنا في هذه المقالة، حيث قال في تعليقاته على كتاب المدارك في بحث البئر في بيان السبب في اختلاف اخبار النزح ما لفظه: و اما الروايات المختلفة المتضمنة للنزح ففي سبب اختلافها احتمالات، و ذلك لتضمن كثير من الروايات انه من أنواع التقية صدور أجوبة مختلفة عنهم (عليهم السلام) في مسألة واحدة لئلا يثبت عليهم قول واحد، و لنص كثير منها ان خصوصيات كثير من الأحكام مفوضة إليهم (عليهم السلام) كما كانت مفوضة إليه (ص)، ليعلم المسلم لأمرهم من غيره، الى آخر كلامه خصه الله بمزيد إكرامه. و انى سابقا كان يكثر تعجبي من عدم اهتداء أحد سيما من المحدثين الى ما ذكرنا، حتى وفق الله سبحانه للوقوف على هذا الكلام، و ما ذكره (قدس سره) من خروج بعض الاختلافات عنهم (ع) من باب التفويض يدل عليه من الاخبار المذكورة هنا خبر موسى بن أشيم (منه (رحمه الله).