الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥ - عدم نقض اليقين بالشك
في مثل هذا الموضع ينافي الحكمة، و تخصيصه بالبعض ترجيح من غير مرجح، و ظاهر ان الفساد المذكور إنما يكون حيث ينتفي ما يصلح بسببه الحمل على العهد، و سبق الكلام في بعض أنواع الماهية سبب ظاهر لصحة الحمل على العهد من غير لزوم فساد.
نعم يتجه ثبوت العموم في جميع افراد النوع المعهود. و ليس هذا من قبيل تخصيص العام ببنائه على سبب خاص كما لا يخفى» انتهى كلامه زيد إكرامه.
(أقول): و يمكن تطرق المناقشة الى هذا الكلام، بان يقال: انه لا يخفى- على المتأمل بعين التحقيق و الاعتبار فيما أوردناه من الأخبار- ان عدم نقض اليقين بالشك قاعدة كلية و ضابطة جلية لا اختصاص لها بمادة دون مادة و لا فرد دون فرد، و هو الذي اتفقت عليه كلمة الأصحاب كما لا يخفى على من تتبع كلماتهم في هذا الباب.
و الوجه فيه ان لأمي اليقين و الشك فيها لام التحلية، و هي و ان كانت لا تفيد العموم بحسب الوضع بناء على ما صرح به جمع من علماء الأصول و ان أشعر كلام البعض بخلافه، لكنهم اتفقوا انها في المقامات الخطابية للعموم، إذ هو الأوفق بمقتضى الحكمة.
و أما ما ذكره (قدس سره) بالنسبة إلى الرواية التي أوردها [١].- من ان اللام ثمة إنما تحمل على العموم مع عدم القرينة، و قرينة العهدية حاصلة بالنسبة إلى الفرد المسؤول عنه.
ففيه (أولا)- ان ظاهر
قوله (عليه السلام) في تلك الرواية: «و لا تنقض اليقين بالشك»
إنما هو العموم، فإنه (عليه السلام) استدل- على ان الوضوء اليقيني لا ينتقض بحدث النوم-
بقوله: «لا، حتى يستيقن انه قد نام، الى قوله: و إلا فهو على يقين من وضوئه»
ثم أردفه بتلك القاعدة تأكيدا للاستدلال و إيذانا بعموم
[١] المذكورة في الصحيفة ١٤٣ السطر ١.