الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٨ - الصورة (الأولى)- اشتباه الطاهر بالنجس
حسنته الأخرى [١] أيضا. و يأتي- بمقتضى ما ذكره السيد و من تبعه- ان كل قطعة لاحظناها من هذا اللحم فهي حلال لا يحكم بنجاستها و لا تحريم أكلها، لأن الواجب إنما هو اجتناب ما تحقق تحريمه بعينه لا ما اشتبه بالحرام، و النصوص تدفعه. و لو قيل: انه يتمسك هنا بأصالة عدم التذكية. قلنا: يعارضه التمسك بأصالة الطهارة و أصالة الحلية.
و مما ورد في حكم غير المحصور جملة من الأخبار في مواضع:
(منها)- الأخبار الدالة على ان كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر [٢] فان القدر المعلوم منها- كما مر تحقيقه في المقدمة الحادية عشرة- ان كل صنف يكون فيه طاهر و نجس- كالدم و البول و أمثالهما مما لم يميز الشارع بين فرديه بعلامة- فهو طاهر حتى يعلم انه من الفرد النجس، و فيه- كما ترى- دلالة على حكم غير المحصور بوجه كلي.
و (منها)- الأخبار الدالة على ان كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه فتدعه [٣].
و منها-
صحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٤] انه
[١] المروية في الوسائل في باب (ان الميتة إذا اختلطت بالمذكى جاز بيع الجميع ممن يستحل الميتة و أكل ثمنه) من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة و الأشربة.
[٢] تقدم بعضها في الصحيفة ١٣٤، و سيذكرها (قدس سره) في التنبيه الثاني من تنبيهات المسألة الثانية من البحث الأول من أحكام النجاسات.
[٣] تقدم ذكرها في قاعدة الحل في الصحيفة ١٤٠.
[٤] كذا فيما وقفنا عليه من النسخ. و لكن هذه الرواية- كما في كتب الحديث- هي رواية عبد الله بن سليمان عن ابى جعفر (عليه السلام) المتقدمة في قاعدة الحل في الصحيفة ١٤١ و قد رواها الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٧٥. نعم الراوي عن عبد الله بن سليمان هو عبد الله بن سنان. كما في المحاسن ايضا ج ٢ ص ٤٩٥ و قد رواها صاحب الوسائل في الباب- ٦١- من أبواب الأطعمة المباحة من كتاب الأطعمة و الأشربة. و لم نجد في كتب الحديث- بعد التتبع- في المظان صحيحة لعبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) بهذا المتن. نعم لعبد الله بن سنان صحيحة تتضمن الكلية المتقدمة في رواية عبد الله بن سليمان فقط، و قد تقدمت في الصحيفة ١٤٠.