الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٦ - الصورة (الأولى)- اشتباه الطاهر بالنجس
الثوب إلا بغسلة كملا، و به استفاضت الأخبار.
ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [١] انه قال في المني يصيب الثوب: «فان عرفت مكانه فاغسله. و ان خفي عليك فاغسله كله».
و مثلها صحيحة زرارة [٢] و حسنة محمد بن مسلم [٣] و رواية ابن ابي يعفور [٤] و غيرها.
قال السيد في المدارك بعد نقل عبارة المصنف في ذلك: «هذا قول علمائنا و أكثر العامة [٥] قاله في المعتبر، و استدل عليه بان النجاسة موجودة على اليقين، و لا يحصل اليقين بزوالها إلا بغسل جميع ما وقع فيه الاشتباه، و يشكل بان يقين النجاسة يرتفع بغسل جزء مما وقع فيه الاشتباه يساوي قدر النجاسة و ان لم يحصل القطع بغسل ذلك المحل بعينه» انتهى.
و فيه (أولا)- ان الظاهر ان ما ذكره المحقق (قدس سره) من التعليل
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٧ و ١٦- من أبواب النجاسات.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٧- من أبواب النجاسات.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٧ و ٩- من أبواب النجاسات.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ٧ و ١٦- من أبواب النجاسات.
[٥] في بدائع الصنائع في الفقه الحنفي ج ١ ص ٨١ «لو ان ثوبا أصابته النجاسة و هي كثيرة، فجفت و خفي مكانها و ذهب أثرها غسل جميع الثوب، و لو أصابت أحد الكمين و لا يدرى أيهما هو، غسل جميعهما. و القول بغسل موضع من الثوب و الحكم بطهارة الباقي غير سديد، لان موضع النجاسة غير معلوم، و ليس البعض بأولى من البعض» و في مجمع الانهر لشيخزاده الحنفي ج ١ ص ٦٤ «لو تنجس طرف من الثوب فنسي المحل المصاب بالنجاسة و غسل طرفا بلا تحر حكم بطهارته، و في متفرقات ركن الإسلام لا يطهر و ان تحرى، و في شرح الطحاوي إذا خفي موضع النجاسة يغسل جميع الثوب» و في فتح القدير لابن همام الحنفي ج ١ ص ١٣٢ عن الظهيرية «الثوب تكون فيه النجاسة فلا يدرى مكانها، يغسل الثوب كله» و في الأم للشافعي ج ١ ص ٤٧ «كل ما أصاب الثوب من غائط رطب أو بول أو دم أو خمر فاستيقنه صاحبه فعليه غسله، و ان أشكل عليه موضعه لم يجزه إلا غسل الثوب كله».