الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٩ - (المقالة الثامنة) حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة
على الحياض على ذلك الوجه المقتضي لعدم اتحادها مع ما في الحياض، و لا يخفى ما في هذا التقييد من المخالفة لإطلاق النص و إطلاق كلام الأصحاب.
فالتحقيق هو ما قدمنا [١] من عدم اعتبار كرية المادة، و ان هذا الحكم خارج بالنص، فلا يحتاج الى ارتكاب هذه التمحلات. على انه قد صرح المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) بان المستفاد من روايات باب الكر تقوي كل جزء منه بالباقي، قال: «و هذا المعنى موجود في الساكن دون غيره. لعدم تقوي الأعلى بالأسفل في غير الساكن، بل اعتبر الشيخ المحقق ابن العالم الرباني الشهيد الثاني (رحمهما الله تعالى) في كتاب المعالم تقارب اجزاء الماء كما تشعر به روايات هذا الباب ليحصل التقوى المذكور، فان مع تقارب اجزاء الماء النجاسة الواردة عليه تنتشر و تتوزع عليها». انتهى.
كلامه (زيد مقامه).
و أجاب بعض فضلاء متأخري المتأخرين بأن الغرض من اشتراط الكرية في المادة وحدها لتطهير الحوض الصغير لا لمجرد عدم انفعالها.
و نقل- السيد في المدارك عن جده في فوائد القواعد- الثاني، لعموم
قوله (عليه السلام) في عدة أخبار صحيحة [٢]: «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء».
قال: «و هو متجه، و على هذا فلا فرق بين ماء الحمام و غيره» انتهى.
أقول: و هذا القول من شيخنا الشهيد الثاني (رحمه الله) متجه على ما اختاره مما سيأتي ذكره [٣] من الحكم بالوحدة بمجرد الاتصال، و ان استواء سطح الماء غير معتبر في الكر، فلو بلغ الماء المتواصل المختلف السطوح كرا لم ينفعل شيء منه بالملاقاة
[١] في الموضع الثالث في الصحيفة ٢٠٤.
[٢] رواها صاحب الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٣] في المسألة الثانية من الفصل الثاني.