الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٢ - تنبيهات
فقال بكل قائل» و قال في المعتبر: «ان ما تزال به النجاسة لا يرفع به الحدث إجماعا» انتهى.
و أنت خبير بان مقتضى القول الأول من هذه الأقوال التي نقلها هو الطهارة خاصة دون الطهورية من حدث كان أو من خبث حسبما تقدم في معنى العفو عندهم في ماء الاستنجاء، و مقتضى القول الثاني هو الطهورية من الخبث و الحدث، كما يشعر به التعبير ببقائه على ما كان عليه من الطهورية، و حينئذ فلا معنى للقول الثالث و جعله ثالثا إلا باعتبار الطهارة و الطهورية من الخبث خاصة دون الحدث لتتم مقابلته بالقولين الآخرين. و في فهم هذا المعنى من التشبيه نوع اشكال، اللهم إلا ان يعلم ان مذهب القائل بهذا القول كون رافع الحدث مطهرا من الخبث دون الحدث كما هو مذهب الشيخين. و قد عرفت ان هذا القول منسوب الى ابن حمزة و البصروي، الا انه لم ينقل مذهبهما في تلك المسألة. و الذي يقرب الى الفهم- و به صرح ايضا المحقق الشيخ حسن في المعالم و غيره في غيره- ان المراد من التشبيه هو كونه طاهرا مطهرا من الحدث و الخبث كما هو المشهور، إلا انه لا يخلو ايضا من شيء. و بالجملة فإن فهم المراد من هذه العبارة يتوقف على معرفة مذهب هذا القائل في مسألة غسالة الحدث الأكبر ليمكن تمشية التشبيه. و يحتمل ان يكون مراد القائل المذكور بالتشبيه لحوق حكم الغسالة من سائر الأخباث لغسالة الحدث الأكبر و ترتبها عليها، فان قيل بالرفع من الحدث في تلك قيل به في هذه و إلا فلا. و الظاهر بعده.
(السادس)
- قال في المدارك ايضا- بعد نقل اشتراط القائلين بطهارة الغسالة ورود الماء على النجاسة دون العكس- ما صورته: «و ربما ظهر من كلام الشهيد (رحمه الله) في الذكرى عدم اعتبار ذلك، فإنه مال الى الطهارة مطلقا و استوجه عدم اعتبار الورود في التطهير. و هو مشكل، لنجاسة الماء بورود النجاسة عليه عنده، اللهم إلا ان يقول: ان الروايات إنما تضمنت المنع من استعمال القليل بعد ورود النجاسة