الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٨ - (المسألة الثانية) ارتفاع الحدث بالمضاف و عدمه
و (اما ثانيا) فلانه لا خلاف بين كافة الناس في ان إطلاق الماء لا يشمل هذه المياه، بخلاف ماء البئر و ماء السماء و نحوهما، و ما ذاك إلا لخروج تلك المياه عن الإطلاق دون هذه.
و (اما ثالثا)- فلأنه كما ان الماء المطلق بإضافته إلى مثل الزعفران يخرج عن الإطلاق لاكتسابه اجزاء منه، كذلك ما تكونت منه تلك الثمار قد استحال عن حقيقته الاولى و خرج عنها إلى حقيقة أخرى، و إلا لكان البول اولى بعدم الخروج عن إطلاق الماء، لانه لم يكتسب بعد شربه إلا المرور على تلك المجاري الباطنة و ان اكتسب عفونة و نتنا باللبث فيها آنا، مع انه لا يسمى ماء بالكلية فضلا عن ان يكون مطلقا. و ما ذاك إلا لخروجه عن حقيقة الماء بالكلية بسبب تغير طبعه و انقلاب حقيقته إلى حقيقة أخرى، مع ان أصله الماء بل بقاء المائية فيه أظهر. و ما نحن فيه كذلك ايضا.
و (اما رابعا)- فلان الصدوق (رضوان الله عليه) ليس معصوما يجب الاقتداء به، و مخالفة هذا القائل (قدس سره) له- و كذا غيره من الأخباريين في جملة من المسائل- أكثر من ان يحصى. على ان كلامه في الفقيه نقل لمتن الخبر، فهو قابل للاحتمال ايضا. و ضمانه صحة ما يرويه في الكتاب المذكور لا تأييد فيه، لانه يكفينا في المقام تأويل الخبر بأحد الوجوه التي ذكرها شيخنا الطوسي (طيب الله مرقده) من غير ضرورة الى رده و طرحه رأسا لينافي ضمانه المذكور.
و (اما خامسا)- فلما ذكره
في كتاب الفقه الرضوي، حيث قال (عليه السلام) [١]: «كل ماء مضاف أو مضاف اليه فلا يجوز التطهير به و يجوز شربه، مثل ماء الورد و ماء القرع و ماء الزعفران و ماء الخلوق و غيره مما يشبهها، و كل ذلك لا يجوز استعماله إلا الماء القراح و التراب».
انتهى. و قد قدمنا لك في تتمة المقدمة الثانية [٢]
[١] في الصحيفة ٥.
[٢] في الصحيفة ٢٥.