الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٩ - (الموضع الأول) في التقديرات الواردة بغير لفظ الكر
لخروجه بالجمود عن اسم الماء عرفا و لغة، و يطهر بإلقاء النجاسة و ما يكتنفها ان كان لها عين و الا فالموضع الملاقي لها، و يطهر ايضا باتصال الكثير به بعد زوال العين.
و نقل عن العلامة في المنتهى انه قال: «لو لاقت النجاسة ما زاد على الكر من الماء الجامد فالأقرب عدم التنجيس ما لم تغيره» و احتج لذلك بان الجمود لم يخرجه عن حقيقته بل هو مؤكد لثبوتها، فان الآثار الصادرة عن الحقيقة كلما قويت كانت آكد في ثبوتها، و البرودة من معلولات طبيعة الماء و هي تقتضي الجمود، و إذا لم يكن ذلك مخرجا له عن الحقيقة كان داخلا في عموم
قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء» [١].
و فيه ما عرفت من ان الجمود يخرجه عن الاسم الذي هو المدار في الحفظ عن انفعال القليل لغة و عرفا فيزول بزواله. و لعله (قدس سره) قاس ذلك على مثل الدبس و الدهن و نحوهما، فإنها بالجمود لا تخرج عن الحقيقة، إلا انه قياس مع الفارق، فان الظاهر في الماء الجامد ان أحدا لا يطلق عليه اسم الماء، و الموجود في الأخبار إطلاق اسم الثلج عليه. و بالجملة فإنه لا ريب في ضعفه. و استشكل الحكم في التحرير، و نقل عنه في النهاية القول بالمشهور.
(المسألة السادسة)- في القدر الذي لا ينفعل بالملاقاة من الراكد
، و تنقيح الكلام فيه يستدعي بسطه في مواضع:
(الموضع الأول) [في التقديرات الواردة بغير لفظ الكر]
- اعلم انه قد ورد بتقدير ما لا ينفعل من الماء روايات بغير لفظ الكر لا يخلو ظاهر تقديراتها من تدافع.
(فمنها)-
رواية عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابه عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء، و القلتان جرتان».
و (منها)-
رواية عبد الله بن المغيرة أيضا عن بعض أصحابه عن ابي عبد الله (عليه
[١] المروي في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٠- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.