الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٥ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
الانفعال بالملاقاة لهذا المقدار و انفعال ما دونه. و هو يقول: ان التحديد المذكور معيار للقدر الذي لا يتغير بالنجاسات المعتادة.
و يؤيد ما قلناه ما كتبه بعض تلامذته الناسجين على منواله على حاشية كتاب الوافي على آخر الباب الثالث من أول كتاب الطهارة، حيث قال: «لما دلت هذه الأبواب الثلاثة على ان الماء ما لم ينفعل لم ينجس، علم ان النجاسة دائرة مع الانفعال و عدمه. و لكن لما كان الانفعال في بعض الأوقات خفيا- لتوافقهما لونا و طعما و ريحا، أو لورود النجاسة على الماء قبل ان يتعفن، كتفسخ الفأرة في الماء أول مرة لا يوجد لها ريحها أو طعمها أو لونها مع انه اختلطت أجزاء النجاسة باجزاء الماء. أو لورودها عليه قليلا قليلا، كولوغ الكلب و غيره في الحوض مرة بعد مرة، فإنه لا يدرك شيء من أثرها مع ان لعاب الكلب اختلط باجزاء الماء، فتحصل الحيرة و الاشتباه،- بينوا (عليهم السلام) انه إذا كان الأمر كذلك، ان كان الماء أقل من كر ينفعل اي يختلط و ينجس، و إذا كان أكثر منه لا ينفعل و لا ينجس، كما إذا كان الحوض في طريق و نحن نعلم ان الكلاب تشرب منه و النساء و الصبيان يباشرونه بنجاستهم العينية، فلاحظنا ان كان أقل من كر يحترز عنه و ان كان أكثر منه نستعمله، فكل ماء امره كذلك يحتاج إلى مادة تحفظه من الانفعال، و المادة التي تحفظه اما ستمائة رطل مكي، أو ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته، اعني عرضه و طوله، و هذه الرواية أجود ما ورد في تقدير الكر، لان غيرها لا يخلو من اضطراب أو طعن في سنده أو متنه» انتهى. فانظر الى ما ذكره من اعتباره الكر في بنائه عليه، و اعتماده على تلك الرواية من بين رواياته لصحتها عنده.
و (اما الثامن) [١] ففيه دلالة على ما قدمنا لك من قوله باعتبار الكر و البناء
[١] المتقدم في الصحيفة ٣٠٤.