الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧ - المقدمة السابعة في ان مدلول الأمر و النهي حقيقة هو الوجوب و التحريم
المكلف حينئذ متيقن البراءة و الخروج من العهدة.
(و لو قيل) بان الحمل على الاستحباب و الكراهة معتضد بالبراءة الأصلية، إذ الأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل قاطع على ما يوجب اشتغالها.
(قلنا) فيه (أولا)- ما عرفت في مسألة البراءة الأصلية من عدم قيام الدليل عليها بل قيامه على خلافها.
و (ثانيا)- انه بعد ورود الأمر و النهي مطلقا لا مجال للتمسك بها، إذ المراد بها، اما أصالة البراءة قبل تعلق التكاليف، و حينئذ فبعد التكليف لا مجال لاعتبارها، و اما أصالة البراءة لعدم الاطلاع على الدليل، و الحال ان الدليل في الجملة موجود. نعم يبقى الشك في الدليل و تردده بين الوجوب و الاستحباب، و التحريم و الكراهة، هذا أمر آخر، فالخروج عن قضية البراءة الأصلية معلوم. و بالجملة فأصالة البراءة عبارة عن خلو الذمة من تعلق التكليف مطلقا إيجابيا أو ندبيا، و هو هنا ممتنع بعد وجود الدليل.
و (رابعها)- انه لا أقل ان يكون الحكم- بالنظر الى ما ذكرنا من الآيات و الروايات- من المتشابهات التي استفاضت الاخبار بالوقوف فيها على ساحل الاحتياط:
«حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك، فمن تجنب الشبهات نجا من الهلكات» [١].
و من الظاهر البين ان الاحتياط في جانب الوجوب و التحريم.
هذا و ما اعتضد به- شيخنا أبو الحسن (قدس سره) في كتاب العشرة الكاملة حيث اقتفى اثر أولئك القوم في هذه المقالة، من ان الصدوق (رحمه الله) في كتاب من لا يحضره الفقيه قد حمل كثيرا من الأوامر على الندب و جما غفيرا من النواهي على الكراهة و التنزيه- ففيه انه ان كان ذلك كذلك فيمكن حمله على ظهور قرائن
[١] هذا من مقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة في الصحيفة ٩١ الا ان المتقدم هناك هكذا:
«فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات».