الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٦ - المقدمة السابعة في ان مدلول الأمر و النهي حقيقة هو الوجوب و التحريم
«إنا إذا حدثنا حدثنا عن الله و رسوله و لا نقول من أنفسنا» [١].
و حينئذ فكما ان هذا القائل يسلم أن أوامر الله سبحانه و رسوله و نواهيهما- الصادرة عنهما لا بواسطة- واجبة الاتباع، فيجب عليه القول بذلك فيما كان بواسطتهم (عليه السلام)، و هل يجوز أو يتوهم نقلهم (عليهم السلام) ذلك اللفظ عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب أو التحريم و استعماله في معنى مجازي من غير نصب قرينة و تنبيه على ذلك؟ و هل هو إلا من قبيل التعمية و الألغاز؟ و شفقتهم على شيعتهم- و حرصهم على هدايتهم بل علو شأنهم و عصمتهم تمنع من ذلك.
و (ثانيها)- ان ما استند اليه هذا القائل- من كثرة ورود الأوامر و النواهي في أخبارهم للاستحباب و الكراهة- مردود بأنه ان كان دلالة تلك الأوامر و النواهي باعتبار قرائن قد اشتملت عليها تلك الأخبار حتى دلت بسببها على الاستحباب و الكراهة فهو لا يقتضي حمل ما لا قرينة فيه على ذلك، و هل هو إلا قياس مع وجود الفارق؟ و إلا فهو عين المتنازع فلا يتم الاستدلال و هذا بحمد الله سبحانه واضح المجال لمن عرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال.
و (ثالثها)- ان ما قدمنا من الآيات و الأخبار- الدالة على فرض طاعتهم و وجوب متابعتهم- عامة شاملة لجميع الأوامر و النواهي إلا ما دلت القرائن على خروجه، فحينئذ لو حمل الأمر و النهي الوارد في كلامهم بدون القرينة الصارفة على الاستحباب و الكراهة المؤذن بجواز الترك في الأول و الفعل في الثاني، لم يحصل العلم بطاعتهم و لا اليقين بمتابعتهم، و كان المرتكب لذلك في معرض الخوف و الخطر و التعرض لحر سقر، لاحتمال كون ما أمروا به إنما هو على وجه الوجوب و الحتم و ما نهوا عنه إنما هو على جهة التحريم و الزجر، بل هو ظاهر تلك الأوامر و النواهي بالنظر الى ما قلنا إلا مع الصارف، بخلاف ما إذا حملا على الوجوب و التحريم فان
[١] روى المجلسي في البحار الروايات المتضمنة لهذا المعنى في باب- ٣٣- من كتاب العلم في الصحيفة ١٧٢ من الجزء الثاني المطبوع بمطبعة الحيدرى بطهران.