الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - المقدمة السابعة في ان مدلول الأمر و النهي حقيقة هو الوجوب و التحريم
واجبة على الخلق بمنزلة الحج، لان الله تعالى يقول (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ). الحديث».
و (منها)-
قول الصادق (عليه السلام) لهشام بن الحكم لما سأله «ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ فاعتذر له هشام بأني أجلك و أستحييك. فقال الصادق (عليه السلام): إذا أمرتكم بشيء فافعلوا».
رواه في الكافي في أول باب الاضطرار إلى الحجة، و هو ظاهر كالصريح في وجوب امتثال أوامرهم (عليه السلام).
و ذهب جمع- من المتأخرين و متأخريهم منهم: الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني بل ربما كان أولهم فيما أعلم- إلى منع دلالة صيغة الأمر و النهي على الوجوب و التحريم في كلام الأئمة (عليهم السلام) و ان كانت كذلك في كلام الله تعالى و كلام الرسول (صلى الله عليه و آله) مستندين إلى كثرة ورود الأوامر و النواهي عنهم (عليهم السلام) للاستحباب و الكراهة و شيوعها في ذلك، قال في كتاب المعالم:
«فائدة، يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة (عليهم السلام) ان استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي، فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الأمر به منهم (عليهم السلام)». و بمثل هذه المقالة صرح السيد السند في مواضع من المدارك، و نسج على منوالهما جمع ممن تأخر عنهما [١].
و عندي فيه نظر من وجوه: (أحدها)- ان تلك الأوامر و النواهي هي في الحقيقة أوامر الله سبحانه و رسوله، و لا فرق بين صدورها من الله تعالى و رسوله و لا منهم، لكونهم (عليهم السلام) حملة و نقلة،
لقولهم (صلوات الله عليهم):
[١] منهم الفاضل ملا محمد باقر الخراساني صاحب الكفاية و الذخيرة، و منهم المحقق الخوانساري شارح الدروس، و منهم شيخنا العلامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني طيب الله مراقدهم (منه (قدس سره).