الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٠ - (المسألة الخامسة)- في غسالة الحمام
في المعالم، و قبله والده في الروض و غيرهم. و الثاني صريح العلامة في الإرشاد، و ربما تبعه فيه بعض من تأخر عنه، قال في المعالم: «و ربما قيل انه حجته النهي عن استعمالها و سقوطها ظاهر» انتهى. و الثالث ظاهر الصدوقين و المحقق. إلا انهم خصوا المنع بالغسل، و الذي فهمه من تأخر عنهم من كلامهم هو الحكم بالطهارة و ان امتنع الغسل بها.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه لقائل أن يقول: ان جل الأخبار المتقدمة قد دلت على المنع من الغسل، و الظاهر انه لا خصوصية لذكر الغسل إلا من حيث ان الحمام غالبا إنما اتخذ لذلك، و الأحكام في الاخبار- كما نبهنا عليه غير مرة- إنما تخرج بناء على الافراد المتكررة الغالبة، و حينئذ فلا فرق في المنع من الاستعمال بين الغسل و غيره و مما يوضح ذلك ان الحكم بالنجاسة في أكثر المواضع إنما استفيد من نهي الشارع عن استعمال ما لاقته أو الأمر بغسله أو نحو ذلك، حتى انه لو ورد شيء بلفظ النجاسة في مقام النزاع لسارعوا إلى تأويله بالحمل على المعنى اللغوي، و يؤيد ذلك ما ذكره السيد السند في المدارك، حيث قال- بعد الاستدلال على نجاسة البول من غير المأكول بحسنة عبد الله بن سنان المتضمنة للأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه [١] و كلام في البين- ما صورته: «و لا معنى للنجس شرعا إلا ما وجب غسل الملاقي له، بل سائر الأعيان النجسة إنما استفيد نجاستها من أمر الشارع بغسل الثوب أو البدن من ملاقاتها» انتهى. و الأمر فيما نحن فيه كذلك.
فان قيل: ان القاعدة الكلية الدالة على طهارة ما لا يعلم ملاقاته النجاسة ترد ما ذكرتم.
قلنا: ما ذكرنا من الاخبار بالتقريب المذكور خاص، و هو مقدم على العام كما تقرر بين العلماء الأعلام.
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٨- من أبواب النجاسات.