الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٢ - (المقالة الثامنة) حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة
كماء النهر يطهر بعضه بعضا».
هذا على تقدير القول المشهور. و اما على ما ذهب إليه العلامة من اشتراط الكرية في عدم الانفعال، ففيه إشكال، لأنه متى تغير الجاري على وجه لا يبلغ الباقي كرا فلا يطهر إلا بمطهر من خارج، لان ما يخرج بالنبع لا يكون إلا قليلا فينفعل بالملاقاة بعد خروجه، و هكذا فيما يخرج دفعة ثانية و ثالثة و هكذا، فلا يتصور حصول الطهارة به و ان استهلك المتغير، لان الاستهلاك بماء محكوم بنجاسته كما عرفت.
و قد أطلق (قدس سره) في كتبه طهارة الجاري المتغير بتكاثر الماء و تدافعه حتى يزول التغير، و علله في المنتهى و التذكرة بأن الطارئ لا يقبل النجاسة لجريانه، و المتغير مستهلك فيه [١] و أنت خبير بما فيه، قال- بعض فضلاء متأخري المتأخرين بعد إيراد ذلك على قوله- «و يمكن ان يجعل هذا من جملة الأدلة على بطلان تلك الدعوى» انتهى.
(المقالة الثامنة) [حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة]
- قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بان حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة، قالوا: و المراد بماء الحمام يعني ما في حياضه الصغار. ثم اختلفوا في اشتراط الكرية في المادة و عدمه، و حينئذ فالبحث هنا يقع في مواضع ثلاثة:
[١] و يظهر- من كلام العلامة (ره) في حكم تغير البئر- انه يرى تعين النزح و ان أمكن إزالة التغير بغيره، و حمله بعضهم على انه ناظر الى اشتراط الكرية في عدم انفعاله بكونه من جملة أنواع الجاري الذي يعتبر فيه الكرية، فلا تصلح المادة بمجردها للتطهير حيث يزول التغير، قال في المعالم بعد نقل ذلك: «و لا يذهب عليك ان حكمه- بحصول الطهارة بمثل النزح في مطلق الجاري الذي هو العنوان في الاشتراط- يباين هذا الحمل و ينافيه، و لو نظر الى ذلك في حكم البئر لكان مورد الشرط اعنى مطلق الجاري أحق بهذا النظر» انتهى (منه (رحمه الله).