الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤ - (المقالة الثامنة) حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة
ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) من ان المراد بماء الحمام ما في حياضه الصغار التي لا تبلغ الكر، و المادة عبارة عن الحوض الكبير الذي يجري منه الماء الى الحياض الصغار، و لهذا تضمن الخبر الأخير [١] اشتراط مشابهة الجاري بوجود المادة له، و رواية بكر بن حبيب [٢] نفي البأس عنه بشرط المادة. و المراد في الخبرين اتصالها به إذ مع عدمه يلحقه حكم القليل حينئذ.
و مما ذكرنا علم الكلام في الموضع الثاني أيضا.
و اما الموضع الثالث فالمشهور بين الأصحاب اشتراط الكرية في المادة استنادا إلى انه مع عدم الكرية يدخل تحت القليل فينفعل بالملاقاة.
و ذهب المحقق في المعتبر الى عدم اعتبار كثرة المادة و قلتها، لكن لو تنجس ما في الحياض لم يطهر بمجرد جريانها اليه [٣].
و يدل عليه إطلاق صحيحة داود بن سرحان [٤] فان جعله بمنزلة الجاري كالصريح في عدم اشتراط الكرية، و إطلاق رواية بكر بن حبيب [٥] فان المادة فيها أعم من كونها كرا أو دونه.
و أجيب عن الاولى بعدم التعرض فيها للمادة و لا للقلة و الكثرة. و اما الثانية
[١] و هو حديث الفقه الرضوي المتقدم في الصحيفة ٢٠٣ السطر ١٢.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ٢٠٣ السطر ٨.
[٣] ظاهر كلام المحقق (ره) ان عدم اعتبار قلة المادة و كثرتها مع اتصالها بالحوض الصغير إنما هو لعدم انفعال المجموع بما يلاقيه من النجاسة، و انه كالجاري لذلك و ان قل الجميع عن الكر. اما لو انفصلت المادة عن الحوض فتنجس ماء الحوض، لم يطهر بمجرد اجراء تلك المادة إليه بل لا بد من كريتها حينئذ، و يكون حكم الحمام حينئذ حكم غيره من الماء القليل إذا أريد تطهيره، فإنه لا بد من إلقاء الكر عليه دفعة على ما في ذلك من التفاصيل الآتية (منه (قدس سره).
[٤] المتقدمة في الصحيفة ٢٠٣ السطر ٣.
[٥] المتقدمة في الصحيفة ٢٠٣ السطر ٨.