الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٥ - تنبيهات
لا ريب ان مقتضى كلام القائلين بتخصيص حكم الاشتباه بالنجس بالطهارة خاصة دون سائر الاستعمالات هو الثاني. و اما على تقدير القول بإجراء حكم النجس على المشتبه به مطلقا فيحتمل الحكم بوجوب الاجتناب، لان هذا بعض الأحكام المترتبة على النجس، و بذلك صرح العلامة في المنتهى ايضا. و اعترضه في المعالم بان ذلك خارج عن مورد النص و محل الوفاق، فلا بد له من دليل. و يحتمل العدم وقوفا على مورد النص كما عرفت. و الاحتياط لا يخفى.
(الثالثة)
- نص كثير من الأصحاب (رضوان الله عليهم)- كالشيخين و الفاضلين و غيرهما- على عدم الفرق في وجوب الاجتناب مع الاشتباه بين ما لو كان الماء في إناءين أو أكثر. بل نبه بعضهم على عدم الفرق بين كون ذلك إناءين أو غديرين.
قال في المعالم- بعد نقل ذلك عنهم، و الاعتراض بان الحديثين اللذين احتجوا بهما للحكم [١] إنما وردا في الإناءين- ما صورته: «و لو تم الاحتجاج بالاعتبارات التي ذكروها لكانت دليلا في الجميع، و اما النص فخاص كما علم، فتتوقف التسوية التي ذكروها على الدليل، و لعله الاتفاق مضافا الى الاعتبار» انتهى. و على هذا الكلام جرى جملة ممن تأخر عنه.
و فيه ما قد عرفت من ان نظرهم لما كان مقصورا على الخبرين المذكورين- مع ما عرفت من طعنهم فيهما و مناقشتهم في أصل المسألة- كان التعدي عن موردهما يحتاج الى دليل.
و من سرح بريد نظره فيما حققناه و تأمل ما شرحناه عرف ان الحكم في ذلك أمر كلي و قاعدة مطردة لا يداخله شوب الإشكال في تعدي الحكم الى ما ذكره أولئك الفضلاء. على ان التخصيص بالإناءين إنما وقع في كلام السائل، و خصوص السؤال لا يخصص كما تقرر عندهم.
[١] و هما موثقا عمار و سماعة المتقدمان في الصحيفة ٥٠٤.