الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٣ - فذلكة
فذلكة
[١] المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) طهارة فم الهرة بمجرد زوال عين النجاسة سواء غابت عن العين أم لا، صرح بذلك الشيخ و المحقق و العلامة و غيرهم، و ألحق جملة من المتأخرين بها كل حيوان غير الآدمي، و استحسنه السيد السند في المدارك. و قيل بالنجاسة، لأصالة البقاء عليها. و قيل بالطهارة بالغيبة، ذهب إليه العلامة في النهاية، قال: «لو نجس فم الهرة بسبب كأكل الفأرة و شبهه، ثم ولغت في ماء قليل و نحن نتيقن نجاسة فمها، فالأقوى النجاسة، لأنه ماء قليل لاقى نجاسة، و الاحتراز يعسر عن مطلق الولوغ لا عن الولوغ بعد تيقن نجاسة الفم، و لو غابت عن العين و احتمل ولوغها في ماء كثير أو جار، لم ينجس، لأن الإناء معلوم الطهارة فلا يحكم بنجاسته بالشك» انتهى.
و تمسك الأولون بالأخبار الواردة بنفي البأس عن سؤر الهرة، و جواز الوضوء و الشرب منه، بناء على ان الهرة لا ينفك فمها عن النجاسة غالبا.
و من الأخبار في ذلك
صحيحة زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال:
«في كتاب علي: ان الهر سبع و لا بأس بسؤره، و اني لأستحيي من الله ان ادع طعاما لان الهر أكل منه».
و رواية أبي الصباح عنه (عليه السلام) [٣] قال: «كان علي (عليه السلام) يقول: لا تدع فضل السنور أن تتوضأ منه، انما هي سبع».
و غيرهما.
قال في كتاب المعالم بعد الاستدلال على ذلك بنحو ما ذكرنا: «و لو فرضنا
[١] في القاموس فذلك حسابه أنهاه و فرغ منه. و هذه اللفظة كثيرا ما يستعملها المصنفون في مثل هذا الموضع، و كان المراد بها الإشارة الى ان ما يذكر فيها نهاية و آخر البحث المتقدم (منه (رحمه الله).
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٢- من أبواب الأسآر.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٢- من أبواب الأسآر.